تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
فإن اختلف في قيمة المتاع ، كان القول قول الغارم ، لأنه الجاحد لزيادة القيمة المدعاة ، وصاحب السلعة هو المدعي . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن لم يجده حتى هلك في يد المبتاع ، رجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه إياه ( 1 ) . وهذا القول غير واضح ، والمعتمد على ما قلناه . وقال أيضا رحمه الله : فإن اختلف في قيمة المتاع ، كان القول قول صاحبه ( 2 ) . وقد قلنا ما عندنا في ذلك . وقال أيضا رحمه الله : ومتى أمضى المغصوب منه البيع ، لم يكن له بعد ذلك ، درك على المبتاع ، وكان له الرجوع على الغاصب ، بما قبضه من الثمن فيه ( 2 ) . وهذا على مذهب من يقول من باع ملك غيره بغير إذنه ، يكون العقد موقوفا على إجازة صاحبه ، وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، وسطرنا ، أن شيخنا أبا جعفر ، رجع عما ذهب إليه في نهايته ، في مسائل خلافه ( 3 ) . ومتى ابتاع بيعا فاسدا ، فهلك المبيع في يده ، أو حدث فيه فساد ، كان ضامنا لقيمته ، أكثر ما كانت إلى يوم التلف والهلاك ، والأرش ما نقص من قيمته بفساده ، لأنه باق على ملك صاحبه ، ما انتقل عنه ، فهو عند أصحابنا بمنزلة الشئ المغصوب ، إلا في ارتفاع الإثم بإمساكه . ولا بأس أن يشترط الإنسان على البايع ، فيما يشتريه منه شيئا من أفعاله ، إذا كان مقدورا له ، فأما إذا لم تكن مقدورا له ، فلا يجوز اشتراطه فما هو في مقدوره ، مثل أن يشتري ثوبا على أن يقصره أو يخيطه ، وما أشبه ذلك ، وكان البيع ماضيا ، ويلزمه ما شرط له ، بغير خلاف في ذلك عند أصحابنا ، وإجماعهم الحجة على صحة ذلك ، وأما ما ليس في مقدوره ، مثل أن يبيع الزرع على أن يجعله سنبلا ، والرطب على أن يجعله تمرا ، فإن باع ذلك ، بشرط أن يدعه في
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة باب بيع الغرر والمجازفة . ( 2 ) النهاية : كتاب التجارة باب بيع الغرر والمجازفة . ( 3 ) الخلاف : كتاب البيوع ، المسألة 275 .
السرائر — صفحة 326 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق