ذلك على حال .
ومن وجد عنده سرقة ، كان غارما لها ، إن هلكت ، ويرجع على من باعه
إياها ، إذا أتى ببينة أنه اشتراها منه ، ومتى اشتراها مع العلم بأنها سرقة ، كان
لصاحب السرقة أخذها ، ولم يكن للمشتري الرجوع على البايع بالثمن ، لأنه ما
غره ، بل أعطاه الثمن بلا عوض ، لأنه يعلم أن السرقة لا يملكها السارق ، فقد
ضيع الثمن بدفعه إليه ، وإن لم يعلم أنها سرقة ، كان له الرجوع على بايعها ، إذا
كان موجودا ، بالثمن ، بما غرمه عليها وأنفقه ، إذا لم يحصل له في مقابلة ذلك
نفع ، فإن كان قد مات رجع على ورثته بذلك ، إن كان قد خلف في أيديهم
بقدر ذلك ، فإن لم يترك شيئا ، فلا سبيل له على الورثة بحال .
ولا يجوز أن يشتري من الظالم شيئا يعلم أنه ظلم بعينه وانفراده ، ولم يكن
مأخوذا على جهة الخراج والزكوات ، ولا بأس أن يشتري منه إذا لم يعلم الشئ
بعينه وانفراده ، ظلما وغصبا ، وإن علم أن بايعه ظالم ، وترك ذلك أفضل .
ولا بأس بشراء ما يأخذه السلطان الظالم ، من الغلات ، والثمرات ،
والأنعام ، على جهة الخراج ، والزكاة ، على ما قدمناه . وإن كان الآخذ له غير
مستحق لذلك .
ومن غصب غيره متاعا ، وباعه من غيره ، ثم وجده صاحب المتاع عند
المشتري ، كان له انتزاعه من يده ، فإن لم يجده حتى هلك في يد المبتاع ، كان
المغصوب منه مخيرا ، في الرجوع على من شاء منهما ، فإن رجع على الغصب ، رجع
عليه بأكثر القيم إلى يوم الهلاك ، وإن رجع على المشتري ، رجع عليه بأكثر
القيمة من وقت شرائه إلى وقت هلاكه ، ويرجع المشتري على الغاصب ، بما
غرمه من المنافع ، التي لم يحصل له في مقابلتها نفع ، إلا أن يكون المشتري علم
أنه مغصوب ، واشتراه ، فيلزمه القيمة وغيرها لصاحبه ، ولا درك له على
الغاصب ، من رجوع بالثمن ، ولا غيره ، لأنه ما غره ، بل دخل مع العلم .
السرائر — صفحة 325
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٢٥