عملا ، مع أنه قد ورد أخبار بصحة البيع ، معارضة لتلك الأخبار .
وكلام شيخنا في مقنعته ، هو أن قال : ومن ابتاع من إنسان متاعا غير
حاضر إلى أجل ، ثم باعه منه ، قبل حلول الأجل بزيادة ، أو نقصان ، كان بيعه
باطلا ، فإن جاء الأجل ، لم يكن بأس ببيعه إياه ، بأقل مما ابتاعه منه ، أو
أكثر ، سواء حضر المتاع ، أو لم يحضر ، هذا آخر كلام شيخنا المفيد رحمه الله ( 1 ) .
وقال أيضا في جواب المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد بن الرملي
الحائري ، وهي مشهورة معروفة عند الأصحاب ، سؤال وعن رجل أسلف رجلا
مالا على غلة ، فلم يقدر عليها المستلف ، فرجع إلى رأس المال ، وقد تغير عيار
المال إلى النقصان ، هل له أن يأخذ من العيار الوافي ، أو العيار الذي قد حضره ،
وهو دون الأول ؟ جواب لصاحب السلف أن يأخذ من المستلف غلة ، كما أسلفه
على ذلك ، ويكلفه ابتياع ذلك له ، فإن لم يوجد غلة ، كان له بقيمة الغلة في
الوقت ، عين أو ورق ، هذا آخر كلام شيخنا المفيد رحمه الله ( 2 ) وهو الصحيح .
وكذلك من باع طعاما ، قفيزا بعشرة دراهم ، مؤجلا ، فلما حل الأجل ،
أخذ بها طعاما ، سواء زاد على طعامه الذي باعه إياه ، أو نقص ، لأن ذلك بيع
طعام بدراهم لا بيع طعام بطعام ، فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية .
وقال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : مسألة إذا باع طعاما ، قفيزا بعشرة
دراهم مؤجلة ، فلما حل الأجل أخذ بها طعاما ، جاز ذلك ، إذا أخذ مثله ، فإن
زاد عليه لم يجز ، وقال الشافعي : يجوز على القول المشهور ، ولم يفصل ، وبه قال
بعض أصحابنا ، وقال مالك : لا يجوز ، ولم يفصل ، دليلنا إجماع الفرقة ،
وأخبارهم ولأن ذلك يؤدي إلى بيع طعام بطعام ، فالتفاضل فيه لا يجوز ، والقول
الآخر الذي لأصحابنا قوي ، وذلك أنه بيع طعام بدراهم ، في القفيزين معا ، لا
هامش
( 1 ) المقنعة باب البيع بالنقد والنسيئة من أبواب المكاسب ص 596 ( 2 ) لا يوجد الكتاب بأيدينا .