تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أرض بعينها ، ولم تخرج الأرض الحنطة ، لم يلزم البايع أكثر من رد الثمن ، ومتى اشتراه ولم ينسبه إلى أرض بعينها ، كان لازما في ذمته إلى أن يخرج منه . ولا بأس أن يسلف الإنسان في شئ ، وإن لم يكن للمستسلف شئ من ذلك ، غير أنه إذا حضر الوقت ، اشتراه ، ووفاه ، إياه ، بخلاف بيوع الأعيان ، لأن السلف في الذمة ، فيجوز بيعه ، وإن لم يكن مالكا له ، وأما بيوع الأعيان ، فلا يجوز بيعها إلا بعد ملكها ، لأنها إذا هلكت قبل التسليم بطل العقد ، لأن العقد وقع على عين ، فانتقاله إلى عين أخرى يحتاج إلى دليل ، وأما بيوع الذمم فما وقع ، على عين ، بل على ما في ذمة البايع ، فافترق الأمران . وقد قلنا : لا يجوز السلف فيما لا يتحدد بالوصف ، مثل الخبز واللحم ، وروايا الماء ، فأما السلف في الماء نفسه أرطالا ، إذا ضبطه بالوصف ، فلا بأس به ، وإنما منع أصحابنا من السلف في الخبز واللحم وروايا الماء ، لاختلافها في الكبر والصغر ، فإنها لا تضبط بالتحديد ، فإن حددها برواية معلومة ، لا يصح ذلك ، لأن السلف في الذمة ، وربما هلكت تلك الرواية ، فيبطل السلف ، كما قلنا في المكيل والموزون ، لا يجوز أن يقدرا بمكتل ، والمكتل بالتاء المنقطة من فوقها بنقطتين ، الزنبيل ، ولا صخرة بل بالمكائيل العامة ، والصنج المعروفة عند العامة ، وليس كذلك روايا الماء ، ولأن الخبز واللحم ، لا يمكن تحديده بوصف لا يختلط به سواه . ولا بأس بالسلم في الحيوان كله ، إذا ذكر الجنس والأوصاف ، والأسنان من الإبل ، والبقر ، والغنم ، والخيل ، والبغال ، والحمير ، والرقيق ، وغير ذلك من أجناس الحيوان . قال شيخنا في مبسوطه : وإذا أسلم في اللبن ، ووصفه بأوصاف السمن ، ويزيد فيه ذكر المراعي ( 1 ) ، فيقول : لبن عواد ، أو أوارك ، أو حمضية ، وذلك اسم للكلاء ، فالحمضية الإبل التي ترعى النبات ، الذي فيه الملوحة ، والعوادي ، فهي الإبل التي ترعى ما حلا من النبات ، وهو الخلة فيقول العرب : الخلة خبز الإبل ،
هامش
( 1 ) ج : المرعى .
السرائر — صفحة 308 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق