تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
بيع طعام بطعام ، فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر ( 1 ) . فانظر أرشدك الله ، إلى استدلال شيخنا ، فإنه قال : وأقر ، أن بعض أصحابنا يذهب في المسألة إلى خلاف ما اختاره رحمه الله ثم استدل بإجماع الفرقة ، إلا أنه عاد في آخر الاستدلال إلى الحق ، ورجع عما صدره ، ونقض ما بناه أولا ، ولم ينقض ما استدل به آخرا . وذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه الإستبصار ( 2 ) ، في الجزء الثالث ، في كتاب البيوع ، باب العينة ، وأورد أخبارا فيها ذكر العينة . قال محمد بن إدريس : " العينة بالعين غير المعجمة ، المكسورة ، والياء المنقطة من تحتها بنقطتين ، المسكنة ، والنون المفتوحة ، والها ، وهي السلف عند أهل اللغة ، ذكر ذلك الجوهري في الصحاح ، وابن فارس في المجمل ، فأحببت إيضاحها ، لئلا يجري فيها تصحيف .
ولا يجوز السلم في جلود الغنم ، لأنها لا يمكن ضبطها بالوصف . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا بأس بالسلم في مسوك الغنم " وأراد بمسوك الغنم ، جلود الغنم ، لأن المسك ، بفتح الميم ، وسكون السين ، الجلد " ، إذا عين الغنم ، وشوهد الجلود ، ولم يجز ذلك مجهولا ( 3 ) . قال محمد بن إدريس : هذا غير واضح ، ولا مستقيم ، من وجوه ، أحدها إنه لا يمكن ضبطها بالوصف ، لاختلاف ذلك وتباينه ، والثاني قوله إذا شوهد الجلود ، وعين الغنم ، لأن السلم يكون في ذمة البايع ، بحيث يكون مضمونا عليه ، ولا يجوز أن يكون معينا في سلعة بعينها ، أو ينسب إلى شجرة بعينها ، أو غزل امرأة معينة ، أو الحنطة من أرض معينة ، وإذا عين الغنم ، وشوهد الجلود ، بطل السلف بغير خلاف ، لأن الغنم إذا هلكت بطل السلم ، ولهذا لا يجوز السلم في الدور ،
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب البيوع ، المسألة 166 . ( 2 ) الإستبصار : ج 3 ، ص 79 . ( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب السلف في جميع المبيعات .
السرائر — صفحة 312 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق