بيع طعام بطعام ، فلا يحتاج إلى اعتبار المثلية ، هذا آخر كلام شيخنا أبي جعفر ( 1 ) .
فانظر أرشدك الله ، إلى استدلال شيخنا ، فإنه قال : وأقر ، أن بعض
أصحابنا يذهب في المسألة إلى خلاف ما اختاره رحمه الله ثم استدل بإجماع
الفرقة ، إلا أنه عاد في آخر الاستدلال إلى الحق ، ورجع عما صدره ، ونقض
ما بناه أولا ، ولم ينقض ما استدل به آخرا .
وذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه الإستبصار ( 2 ) ، في الجزء
الثالث ، في كتاب البيوع ، باب العينة ، وأورد أخبارا فيها ذكر العينة .
قال محمد بن إدريس : " العينة بالعين غير المعجمة ، المكسورة ، والياء المنقطة
من تحتها بنقطتين ، المسكنة ، والنون المفتوحة ، والها ، وهي السلف عند أهل
اللغة ، ذكر ذلك الجوهري في الصحاح ، وابن فارس في المجمل ، فأحببت
إيضاحها ، لئلا يجري فيها تصحيف .
ولا يجوز السلم في جلود الغنم ، لأنها لا يمكن ضبطها بالوصف .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا بأس بالسلم في مسوك الغنم " وأراد
بمسوك الغنم ، جلود الغنم ، لأن المسك ، بفتح الميم ، وسكون السين ، الجلد " ، إذا
عين الغنم ، وشوهد الجلود ، ولم يجز ذلك مجهولا ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس : هذا غير واضح ، ولا مستقيم ، من وجوه ، أحدها إنه
لا يمكن ضبطها بالوصف ، لاختلاف ذلك وتباينه ، والثاني قوله إذا شوهد الجلود ،
وعين الغنم ، لأن السلم يكون في ذمة البايع ، بحيث يكون مضمونا عليه ، ولا
يجوز أن يكون معينا في سلعة بعينها ، أو ينسب إلى شجرة بعينها ، أو غزل امرأة
معينة ، أو الحنطة من أرض معينة ، وإذا عين الغنم ، وشوهد الجلود ، بطل السلف
بغير خلاف ، لأن الغنم إذا هلكت بطل السلم ، ولهذا لا يجوز السلم في الدور ،
هامش
( 1 ) الخلاف ، كتاب البيوع ، المسألة 166 .
( 2 ) الإستبصار : ج 3 ، ص 79 .
( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب السلف في جميع المبيعات .