والحمض تسمى فاكهتها ، فإذا كانت الإبل ترعى الخلة ، سميت عوادي ، وإذا كانت
ترعى في الحمض ، سميت أوارك ، وتسمى حمضية ، إلى هاهنا كلام شيخنا ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس ، مصنف هذا الكتاب : قال الجوهري في كتاب
الصحاح : الأراك شجر من الحمض الواحدة أراكة . وأركت الإبل ، تأرك
أروكا : إذا رعت الأراك ، وقال أركت أيضا ، إذا أقامت في الأراك ، وهو
الحمض ، فهي آركة ، قال كثير :
فإن الذي ينوي من المال أهلها أوارك لما تأتلف وعوادي
يقول : إن أهل عزة ينوون أن لا يجتمع هو وهي ، ويكونان كالأوارك من
الإبل والعوادي ، في ترك الاجتماع في مكان ، هذا آخر قول الجوهري ( 2 ) .
فمعنى قول شيخنا أوارك ، جمع آركة ، وهي التي ترعى الحمض ، وهو
الأراك المقيمة فيه ، فاشتقاقها من ذلك ، والعوادي : الإبل التي تأكل الخلة ،
بضم الخاء ، وهو ما حلا من النبت ، وأحدهما عادية ، وجمعها عوادي ، والشاهد
على ذلك بيت كثير ، المقدم ذكره ، يقول : لا تأتلف الإبل الأوارك والعوادي ،
لاختلافها في المرعى .
فإذا أسلم الإنسان في شئ مما ذكرناه ، ثم حل الأجل ، ولم يكن عند
البايع ما يوفيه إياه ، جاز له أن يأخذ منه رأس المال ، من غير زيادة عليه ، فإن
أعطاه البايع مالا ، وجعل إليه أن يشتري له ما كان باعه إياه ، ووكله في ذلك ، ثم بعد
ذلك وكله في قبضه ، وأمره بقبضه لنفسه ، لم يكن به بأس ، والأفضل أن يتولى ذلك غيره .
وإن حضر الأجل ، وقال البايع : خذ مني قيمته الآن ، جاز له أن يأخذ منه
في الحال ، ما لم يزد ثمنه على ما كان أعطاه إياه ، فإن زاد على ذلك ، لم يجز بيعه
إياه ، هذا إذا باعه بمثل ما كان اشتراه من النقد ، فإن اختلف النقدان ، بأن
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب السلم ، ج 2 ، ص 180 .
( 2 ) الصحاح : ج 4 ، ص 1572 .