تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
يكون قد اشتراه بالدراهم والدنانير ، وباعه إياه في الحال بشئ من العروض ، والمتاع ، أو الغلات ، أو الرقيق ، والحيوان ، لم يكن بذلك بأس ، وإن كان لو قوم ما يعطيه في الحال ، زاد على ما كان أعطاه إياه ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) . وقال غيره من أصحابنا : يجوز أن يبيعه من الذي هو عليه ، إذا حضر الأجل وحل ، بمثل ما باعه إياه ( 2 ) ، وأكثر منه ، وأقل ، إذا عين الثمن وقبضه قبل ( 3 ) التفرق من المجلس ، لئلا يصير بيع دين بدين ، سواء كان من حنس الثمن الأول ، أو من غير جنسه . وهذا هو الصحيح من الأقوال ، والذي تقتضيه أصول المذهب ، لأنه باع حنطة مثلا ، أو شعيرا أو ثيابا ، أو حيوانا بدراهم ، أو دنانير ، ولم يبع دنانير بدنانير ، بأزيد منها وأكثر ، لأنه بلا خلاف بيننا ، ما يستحق في ذمة المسلم إليه ، إلا المسلم فيه ، دون الدنانير التي هي الأثمان ، فما يبيعه إلا المسلم فيه ، دون الثمن الأول ، لأن الثمن الأول ما يستحقه ، بل الذي يستحقه هو السلعة المسلم فيها ، بغير خلاف ، فإذا كان كذلك فله أن يبيعها بما شاء من الأثمان ، ويلزم من ذهب إلى القول الأول من أصحابنا ، أنه ما يستحق عليه إلا الثمن ، دون المثمن ، فيعقد معه ، ويبيعه ذهبا بذهب ، ولا خلاف أنه لا يستحق عليه ذهبا . وأيضا فإنه يهرب من الربا ، والربا يكون في الجنس الواحد ، بعضه ببعض ، وزيادة وهذا بيع جنس بغيره ، وهذا ليس هو ربا . وأيضا فإن الله تعالى قال : " وأحل الله البيع وحرم الربوا " وهذا بيع بلا خلاف ، فمن أبطله ، يحتاج إلى دليل . وما اخترناه مذهب شيخنا المفيد في مقنعته ( 4 ) وأيضا فلا يرجع في فساد هذا البيع إلى أخبار آحاد ، لا توجب علما ولا
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب السلف في جميع المبيعات . ( 2 ) ج : ما أعطاه إياه . ( 3 ) ج : عين الثمن قبل . ( 4 ) المقنعة : باب البيع بالنقد والنسيئة من أبواب المكاسب ، ص 595 .