الذمة ، إلى أجل محروس من الزيادة والنقصان ، إما بالشهور والأيام ، أو السنين والأعوام .
ومن شرط صحته ، قبض الأثمان ، قبل التفرق من المجلس ، بخلاف بيع
الأعيان ، فالسلف على هذا جائز ، في جميع المبيعات التي تضبط بالصفات ، إذا
جمع شروطا ، أحدها تمييز الجنس من غيره من الأجناس ، وتحديده بالوصف ،
وضبطه بالصفة ، التي يمتاز بها من جنسه ، وتبينه من غيره ، وذكر الأجل
المحروس على ما قدمناه ، وقبض الثمن قبل التفرق من المجلس ، وتقدير المبيع إن
كان مكيلا أو موزونا بمكيال ، وصنجة ، بالصاد معلومين عند العامة ، فإن قدراه
بمكتل أو صخرة ، لم يجز ، لأن ذلك مجهول في حال العقد ، فإن عينا مكيال رجل
بعينه ، وهو مكيال معروف ، أو عينا صنجة رجل بعينه ، وهي صنجة معروفة ،
جاز السلم فيه ، ولا يتعين ذلك المكيال ، ولا تلك الصنجة ، لكن يتعلق بجنس
مثل ذلك المكيال ، أو مثل تلك الصنجة ، لأن الغرض في قدره ، لا عينه ، فإذا
جمع الشروط المقدم ذكرها جميعا ، صح البيع .
وكل شئ لا يتحدد بالوصف ، ولا يمكن ذلك فيه لا يصح السلف فيه .
ولا يجوز أن يكون ذكر الأجل بما لا يتعين ، مثل قدوم الحاج ، ودخول
القوافل ، وإدراك الغلات ، وهبوب الرياح ، وما يجري مجرى ذلك .
وإذا أسلف الإنسان في شئ من الثياب ، ينبغي أن يعين جنسها ،
ويذكر صفتها ، من طولها ، وعرضها ، وغلظها ، ودقتها ، ولونها ، فإن أخل بشئ
من ذلك ، كان العقد باطلا . ولا يجوز أن يذكر في الثوب نساجة إنسان بعينه ،
أو غزل امرأة بعينها ، فإن اشتراه كذلك ، كان البيع باطلا .
وإذا أسلف في طعام ، أو شئ من الغلات ، فليذكر جنسه ، ويعين صفته ،
على ما قدمناه ، فإن لم يذكر ذلك ، لم يصح البيع ، وكان باطلا ، ولا يذكر أن تكون
الغلة من أرض بعينها ، أو من قرية مخصوصة ، فإن اشتراه كذلك ، لم يصح
الشراء ، وكان باطلا ، ولم يكن المبيع مضمونا ، لأنه إذا اشترى الحنطة مثلا من