نهايته : لم يكن له ردها ، ولا الرجوع على البايع بشئ من الأرش ، لأن ذلك قد
يذهب من العلة والنزوة ( 1 ) ، ورجع في استبصاره ( 2 ) ، قال : يرجع عليه بالأرش ،
ما بين قيمتها بكرا وثيبا ، وهذا هو الصحيح الذي يقتضيه أصول المذهب ، والذي
أورده في نهايته ، خبر واحد ، رواية زرعة ، عن سماعة ، وهما فطحيان .
هذا على قول من يقول من أصحابنا ، أن ذلك ليس بعيب يوجب الرد ،
وعلى قول الآخرين يجب بذلك الرد ، واسترجاع الثمن ، أو الإمساك ، وأخذ
الأرش ، على ما قدمناه .
والذي يقوى عندي ، أن ذلك ، تدليس يجب به الرد ، إن اختار المشتري ،
لأن الإجماع حاصل منعقد ، على أن التدليس يجب به الرد ، ولا إجماع على أن
من اشترى جارية ، على أنها بكر ، فخرجت ثيبا ، لا يردها ، وإنما أورد ذلك
شيخنا في نهايته ، واختاره في باقي كتبه ، ولم يورد فيه غير خبرين ، أحدهما عن
زرعة ، عن سماعة ، قد قلنا : ما فيهما ، والآخر ، عن يونس بن عبد الرحمن ، وهذا
الرجل عند المحققين لمعرفة الرواة والرجال ، غير موثوق بروايته ، لأن الرضا
عليه السلام كثيرا يذمه ، وقد وردت أخبار عدة بذلك ، وبعد هذا ، فلو كان ثقة
عدلا ، لا يجب العمل بروايته ، لأنه واحد ، وأخبار الآحاد ، لا يجوز العمل بها ،
لأنها لا توجب علما ولا عملا ، وشيخنا المفيد في مقنعته ما تعرض لذلك ولا
عمل به ، ولا أفتى بما ذكره شيخنا في نهايته ، وكان المفيد رحمه الله عالما
بالأخبار ، وبصحتها ، وبالرجال وثقتها .
وقد روي أن من اشترى جارية لا تحيض في مدة ستة أشهر ( 3 ) ، ومثلها
تحيض ، كان له ردها ، لأن ذلك عيب ، هذا إذا لم يتصرف فيها ، أورد ذلك
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب العيوب الموجبة للرد .
( 2 ) الإستبصار : كتاب البيوع ، باب من اشترى جارية " الخ " وفي الوسائل : الباب 6 من أبواب
أحكام العيوب ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 .