الصحة ، والسلامة ، ثم ظهر له فيه عيب ، سبق وجوده عقدة البيع ، ولم يكن قد تبرأ
صاحبه إليه من العيوب كلها ، كان المشتري بين خيرتين ، رد المتاع واسترجاع
الثمن ، أو الإمساك والمطالبة بالأرش ، وهو ما بين قيمته صحيحا ومعيبا .
وكيفية ذلك ، وبيانه ، أن يعتبر قيمته ، ويوجب ( 1 ) بحصة ذلك من ثمنه ،
مثاله إذا اشترى عبدا ، فأصاب به عيبا ، فإن المشتري يرجع على البايع ، بأرش
العيب ، وهو أن يقال : كم قيمته ولا عيب فيه ، قالوا : مائة ، قلنا : وكم قيمته
وهذا العيب فيه ، قالوا : تسعون ، قلنا : فالعيب عشر قيمته ، فيجب على البايع
أن يرد عشر قيمته ( 2 ) .
وإنما قلنا يرجع بالحصة من الثمن ، لا بما بين القيمتين ، لأنه قد يشتري بعشرة
ما قيمته مائة ، فإذا قومناه ، كان النقص عشرة ، فإذا رد البايع هذا القدر ، بقي
المبيع بغير ثمن ، وإذا كان الاعتبار بالحصة من الثمن ، لم يعر المبيع من الثمن
بحال ، وهذا مما يغلط فيه بعض الفقهاء ، فيوجبون الأرش ما بين القيمتين .
وهكذا الحكم ، إن أصاب به عيبا ، بعد أن حدث به عيب عنده ، فامتنع
الرد بالعيب ، وكذا إذا وجد العيب فيه ، بعد أن تصرف فيه ، لا يختلف الحكم
في ذلك ، فليلحظ ما حررناه ويتأمل .
وليس للبايع على المشتري في ذلك خيار .
ومتى كان البايع قد تبرأ إلى المبتاع ، من جميع العيوب ، لم يكن له الرجوع
عليه ، بشئ من ذلك ، وإن لم يفصل له العيوب في الحال ، والأفضل أن يفصل
العيوب كلها ، ويظهرها ، في حال العيب ( 3 ) ، ليقع العقد عليه ، مع العلم بها أجمع ،
وليس ذلك بواجب ، بل يكفي التبري من العيوب على الجملة .
وقال بعض أصحابنا : بل ذلك واجب ، ولا يكفي في إسقاط الرد التبري
هامش
( 1 ) ل : يرجع . والظاهر أنه أولى .
( 2 ) ل : عشر ثمنه .
( 3 ) ج : البيع .