كان معينا ، ويكون قبض المبتاع الثاني قبضا عنه .
وإذا اشترى الإنسان ثيابا جماعة ، فلا يجوز أن يبيع خيارها مرابحة ، لأن
ذلك لا يتميز ، وهو مجهول .
وإذا باع الإنسان المتاع مرابحة ، فلا بد أن يذكر النقد الذي وزنه ، وكيفية
الصرف في يوم وزن المال ، وليس عليه شئ من ذلك إذا باعه مساومة .
ولا يجوز بيع المتاع في أعدال محزومة ، وجرب مشدودة ، إلا أن يكون له
برنامج ، يوقفه منه على صفة المتاع ، في ألوانه ، وأقداره ، وصفاته ، فإذا كان
كذلك ، جاز بيعه ، فإذا نظر إليه المبتاع ، ورآه موافقا لما وصف له ، وذكر ،
كان البيع ماضيا ، وإن كان بخلاف ذلك ، كان البيع مردودا إن اختار
المشتري ، وإن رضي به فله ذلك ، لأن له الخيار ، وإنما لم يجز هذا البيع ، إلا أن
يكون له برنامج ، لأن هذا بيع خيار الرؤية ، وهذا البيع من شرط صحته
ذكر الجنس والصفة ، لأنه غير مشاهد ، فتقوم الصفة في هذا البيع مقام المشاهدة .
والبرنامج كلمة فارسية معناها أن الفرس تسمي المحمول " بار " قل أم
كثر ، والنامج بالفارسية " نامه " وتفسيره الكتاب ، لمعرفة ما في المحمول ، من
العدد ، والوزن ، فأعربوه بالجيم ، فأما قولهم : الروز نامج ، ومعنى الروز بالفارسية :
اسم اليوم ، والنامج : نامه ، وهو الكتاب ، فكأنهم عنوا به كتاب كل يوم ،
فأعربوه بالجيم ، فهذا حقيقة هاتين الكلمتين بالفارسية ، ذكر ذلك أصحاب
التواريخ ، مثل محمد بن جرير الطبري ، وغيره .
ومن أمر غيره أن يبتاع له متاعا ، وينقد من عنده الثمن عنه ، فاشتراه ، ونقد
عنه ثمنه ، ثم سرق المتاع ، أو هلك من غير تفريط ، من المأمور ، كان من مال
الآمر ، دون المأمور .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا قوم التاجر ، متاعا على الواسطة
بشئ معلوم ، وقال له : بعه ، فما زدت على رأس المال ، فهو لك ، والقيمة لي ،
السرائر — صفحة 293
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٩٣