من العيوب على الجملة . والأول هو الأظهر من الأقوال .
ولا يجوز لأحد أن يبيع شيئا معيبا ، إلا بعد إظهار العيب ، فإن فعل وباع
معيبا مع علمه بذلك ، فعل محظورا ، وكان المشتري بالخيار على ما فصلناه .
ومتى اختلف البايع والمشتري في العيب ، فذكر البايع أن هذا العيب
حدث عندك ، ولم يكن في المتاع وقت بيعي إياه ، وقال المشتري : بل بعتني
معيبا ، ولم يحدث عندي فيه عيب ، ولم يكن لأحدهما بينة على دعواه ، كان على
البايع اليمين بالله ، أنه باعه صحيحا ، لا عيب فيه ، فإن حلف برئ من العهدة ،
وإن لم يحلف جعل ناكلا ، وردت اليمين على خصمه ، فإذا حلف كان عليه الدرك فيه ( 1 ) .
وقال شيخنا في نهايته : إذا اختلف البايع والمشتري في حدوث العيب ، ولم
يكن لأحدهما بينة على دعواه ، كان على البايع اليمين بالله ، أنه باعه صحيحا لا
عيب فيه ، فإن حلف برئ من العهدة ( 2 ) وإن لم يحلف ، كان عليه الدرك فيه ( 3 ) . وهذا
القول ، بإطلاقه غير واضح ، لأن بمجرد النكول عن اليمين ، لا يستحق المدعي ما
ادعاه ، إلا بعد يمينه .
وإذا قال البايع : بعت على البراءة من العيوب ، وأنكر المبتاع ذلك ، فعلى
البايع البينة فيما ادعاه ، فإن لم يكن معه بينة ، حلف المبتاع ، أنه لم يبرأ إليه من
العيوب ، وباعه مطلقا ، أو على الصحة ، فإذا حلف ، كان له الرد ، أو الأرش ،
مخير في ذلك ، هذا بعد ثبوت العيب ، وموافقة البايع عليه ، بأنه كان فيه قبل
عقدة البيع ، أو قيام البينة على العيب .
ومتى اختلف أهل الخبرة في قيمته ، عمل على أوسط القيم فيما ذكروه ،
وحكم الحاكم بذلك ، فإن كان المبيع جملة ، وظهر العيب في البعض ، كان
للمبتاع أرش العيب ، في البعض الذي وجد فيه ، وإن شاء رد جميع المتاع ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب العيوب الموجبة للرد .
( 2 ) ج : برئ .
( 3 ) كتاب التجارة ، باب العيوب الموجبة للرد مع زيادة يسيرة .