لا أكثر من ذلك ، وإن كان قد ضمن الثمن ، كان له ما زاد على ذلك من
الربح ، ولم يكن للتاجر أكثر من رأس المال الذي قرره معه ، فهذا يوضح لك ما نبهنا عليه .
وإذا قال الإنسان لغيره : اشتر لي هذا المتاع ، وأزيدك شيئا ، فإن اشترى
التاجر ذلك ، لم يلزم الآمر أخذه ، ويكون في ذلك بالخيار ، إن شاء اشتراه
لنفسه ، وإن شاء لم يشتره ، لأنه ما وكله في شرائه لنفسه ، بقوله : وأزيدك شيئا ،
فدل ذلك على أن التاجر اشتراه لنفسه ، لا للآمر ، لأن الشراء لو وقع للآمر لم
يلزمه أن يزيده على ثمنه شيئا ، فهذا تحرير الفتيا في ذلك .
ومتى أخذ الإنسان من تاجر مالا ، واشترى به متاعا ، يصلح له ، ثم جاء به
إلى التاجر ، ثم اشتراه منه ، لم يكن بذلك بأس ، لأنه وكيل للتاجر ، نائب عنه
في الشراء ، ويكون التاجر مخيرا ، بين أن يبيعه ، وإن لا يبيع ، فإن كان الإنسان
الذي هو الوكيل ، شراه لنفسه في ذمته ، لا بعين مال موكله ، ثم نقد المال على أنه
ضامن له ، لم يكن للتاجر عليه سبيل ( 1 ) .
فإن اختلفا في ذلك ، فالقول قول الوكيل ، دون الموكل ، فإن كان الوكيل
شراه بعين مال موكله فإن الملك يقع للتاجر الذي هو الموكل ، دون
الوكيل ، فهذا تحرير هذه الفتيا التي أوردها شيخنا في نهايته .
ولا بأس أن يبيع الإنسان متاعا ، بأكثر مما يساوي في الحال ، بنسية ، إذا
كان المبتاع من أهل الخبرة والمعرفة ، فإن لم يكن كذلك ، كان البيع موقوفا ،
للمشتري الخيار فيه .
باب العيوب الموجبة للرد
من اشترى شيئا على الإطلاق ، ولم يشترط الصحة ، أو اشتراه على شرط
هامش
( 1 ) هنا ينتهي كلام الشيخ في النهاية : كتاب التجارة ، باب البيع بالنقد والنسيئة ، باختلاف
يسير ، وما بعده غير موجود فيها .