تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
اختار كان له ذلك ، لأن التدبير والهبة ، له أن يرجع فيهما ، وليس كذلك العتق ، لأنه لا يجوز له الرجوع فيه ، على حال ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) . والذي تقتضيه أصول المذهب ، أن المشتري إذا تصرف في المبيع ، فإنه لا يجوز له رده بعد ذلك ، وله الأرش ، ولا خلاف أن التدبير والهبة تصرف ، وقوله رحمه الله : " لأن التدبير والهبة له أن يرجع فيهما " ليس كل تدبير ولا كل هبة له الرجوع فيهما ، بل التدبير على ضربين ، تدبير عن نذر ، فلا يجوز له الرجوع فيه ، على حال ، وهبة لولده الأصغر ، أو لولده الأكبر ، بعد قبضه إياها ، أو هبة الأجنبي بعد القبض ، والتصرف فيها ، أو التعويض عنها ، فلا يجوز الرجوع فيها على حال ، بغير خلاف ، فإطلاق قوله رحمه الله ما يستقيم له . وأيضا فالراهن ، لا يجوز له تدبير عبده المرهون ، لأنه ممنوع من التصرف في الرهن ، وكان يلزم على ما اعتل به شيخنا أبو جعفر ، من أن للمدبر أن يرجع في التدبير ، وللواهب أن يرجع في الهبة ، وإن المشتري إذا باع الجارية ، وجعل لنفسه الخيار شهرا مثلا ، أو أكثر من ذلك وقبضها المشتري ، وتسلمها ، وصارت عنده ، أن يردها البايع الثاني ، على البايع الأول ، لأن له أن يرجع في هذا المبيع ، على قود الاعتلال الذي اعتل به شيخنا ، وهذا لا يقوله أحد منا بغير خلاف ، ولا يتجاسر عليه أحد من الأمة . وأيضا فلم يرد بذلك نص عن الأئمة عليهم السلام ، لا متواترا ولا آحادا ، فبأي شئ يتمسك في ذلك ، وكتابه تهذيب الأحكام ، ما أودعه شيئا من ذلك ، ولا أورد فيه خبرا بذلك ، وليس له أكبر منه في الأخبار ، وإنما حكاه على ما وجده في المقنعة ( 2 ) وترد الشاة المصراة ، وهي التي جمع بايعها في ضرعها اللبن ، يومين وأكثر من ذلك ، ولم يحلبها ، ليدلسها به على المشتري ، فيظن إذا رأى
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب العيوب الموجبة للرد . ( 2 ) المقنعة : باب المتاجر ، باب العيوب الموجبة للرد ص 598 .
السرائر — صفحة 299 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق