الربح محمولا على المال ، ولا بأس أن يكون الربح محمولا على المتاع ، مثال
ذلك ، أن يقول : هذا المبيع ، اشتريته بمائة دينار ، ويذكر نقدها ، وبعتك إياه
بمائة وعشرة دنانير ، فهذا لا مكروه ، ولا محظور على القولين معا ، لأن الربح هيهنا
محمول على المتاع ، فأما المكروه على الصحيح من المذهب ، على ما اخترناه ، أو
المحظور على القول الآخر ، فمثاله أن يقول : هذا المبيع اشتريته بمائة دينار ، ويذكر
نقدها ، وبعتك إياه بمائة ، وبربح كل عشرة دينارا ( 1 ) فهذا هو المكروه أو
المحظور ، لأن الربح هاهنا محمول على المال ، الذي هو الثمن ، فهذا معنى قول
الفقهاء بالنسبة " بالنون والسين والباء المنقطة من تحتها نقطة واحدة " إلى أصل
المال ، لأنه حمل الربح على الثمن ، ونسبه إليه ، بقوله : كل عشرة من المائة
دينار ( 2 ) ، فصار جميع الثمن مائة وعشرة دنانير ، لأن الربح منسوب إلى عقود
المائة ، وهي عشرة عقود ، فصار الربح عشرة دنانير ، فليتأمل ذلك ، ويلحظ ، فهو
حقيقة القول في هذا المسألة ، أعني بيع المرابحة .
وإذا اشترى سلعتين بثمن واحد ، فإنه لا يجوز أن يبيع إحداهما مرابحة ،
ويقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما ، لأن تقويمه ، ليس هو الذي انعقد البيع
عليه ، فلا يجوز أن يخبر بذلك الشراء الذي قومه مع نفسه ، لأنه كذب .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا اشترى الإنسان ثيابا جماعة ، بثمن
معلوم ، ثم قوم كل ثوب منها على حدة مع نفسه ، لم يجز أن يخبر بذلك الشراء ،
ولا أن يبيعه مرابحة ، إلا بعد أن يبين له ( 3 ) إنما قوم ذلك كذلك ( 4 ) .
قال محمد بن إدريس ، رحمه الله : هذا هو ليس بيع المرابحة ، لأن بيع المرابحة
موضوعه في الشرع ، أن يخبر بالثمن الذي اشتراه به ، وهذا ليس كذلك .
وإذا اشترى الإنسان متاعا ، جاز أن يبيعه في الحال ، وإن لم يقبضه ، إذا
هامش
( 1 ) ج : بمائة دينار وبربح كل عشرة دينار .
( 2 ) ج : من المائة دينارا .
( 3 ) ل . ق : يبين أنه .
( 4 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب البيع بالنقد والنسيئة .