أعني السيف والسير نسيئة في ذمته ، ويعجل الفضة أو الذهب الذي هو مثل
الحلية ، قبل مفارقة المجلس ، هذا إذا كان مثل ما فيه ، فأما إذا كان أقل مما فيه
من الفضة ، فلا يجوز على حال ، لأن ذلك ربا محض ، وكذلك الحكم فيها إذا
كانت محلاة بالذهب ، وعلم مقدار ما فيها ، بيع بمثلها وأكثر منها بالذهب ، ولا
يجوز بيعها بأقل مما فيها من الذهب ، ويجوز بيعها بالفضة ، سواء كان أقل مما
فيها من الذهب ، أو أكثر ، إذا كان نقدا ، ولا يجوز ذلك نسيئة على حال .
ومتى لم يعلم مقدار ما فيها ، وكانت محلاة بالفضة ، فلا تباع إلا بالذهب ، وإن
كانت محلاة بالذهب ، لم تبع إلا بالفضة ، أو بجنس آخر سوى الجنسين من السلع والمتاع .
ومتى كانت محلاة بالفضة ، وأرادوا بيعها بالفضة ، وليس لهم طريق إلى معرفة
مقدار ما فيها ، فيجعل معها شئ آخر ، وبيع حينئذ بالفضة ، إذا كان أكثر مما
فيه تقريبا ، ولم يكن به بأس ، وكذلك الحكم فيما كان من الذهب ، هكذا أورده
شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) .
ولي في ذلك نظر .
ولا بأس ببيع السيوف المحلاة بالفضة ( 2 ) ، نسيئة إذا نقد مثل ما فيها
من الفضة ويكون ما يبقى ، ثمن السير والنصل ، على ما قدمناه .
ولا يصح أن يشتري الإنسان سلعة بدينار غير درهم ، ولا بدراهم غير
دينار ، لأن ذلك مجهول .
قال محمد بن إدريس : قولنا " لا يصح " نريد به العقد لا يصح ، وقولنا ( 3 )
" لأنه مجهول " المراد به الثمن مجهول ، وإذا كان الثمن مجهولا ، فالعقد والبيع لا
يصح ، وهو غير صحيح ، ووجه كون الثمن في هذه الصورة مجهولا ، لأنه لا يدري
كم حصة الدرهم من الدنانير ، ولا حصة الدنانير من الدراهم ، إلا بالتقويم ،
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الصرف وأحكامه .
( 2 ) ج : المحلاة بالفضة بالفضة .
( 3 ) ج : قوله لا يصح يريد به العقد لا يصح وقوله .