أنشدني هجاك لأهل الموصل ، فأنشده :
هم قعدوا فانتقوا لهم حسبا * يجوز بعد العشاء في العجب
حتى إذا ما الصباح لاح لهم * بين ستوقهم من الذهب
والناس قد أصبحوا صيارفة * أعلم شئ ببهرج النسب
ولا يجوز بيع الفضة إذا كان فيها شئ من المس أو الرصاص أو الذهب ،
أو غير ذلك إلا بالدنانير ، إذا كان الغالب الفضة ، فإن كان الغالب الذهب ،
والفضة الأقل ، فلا يجوز بيعه إلا بالفضة ، ولا يجوز بيعه بالذهب ، لأنه لا يؤمن
فيه الربا ، لأنه ما يتحصل مقدار ما في ذلك ، فيصير مجهول المقدار ، وليس كذلك
إذا باع فضة معلومة ، معها جنس آخر بفضة أكثر منها ، لأن تلك معلومة ،
فتكون الفضة بالمثل مثلا بمثل ، والزائد ثمن الجنس الآخر ، وما منعنا من ذلك ،
إلا إذا لم يحصل العلم بمقدار كل واحد منهما على التحقيق ، فإن تحقق ذلك ،
جاز بيع كل واحد منهما بجنسه ، مثلا بمثل ، من غير تفاضل .
وكذلك حكم الأواني المصوغة من الذهب والفضة ، والسيوف المحلاة
بالذهب والفضة إن كان مما يمكن تخليص كل واحد منهما من صاحبه ، فلا
يجوز ( 1 ) بيعها بالذهب والفضة ، فإن لم يمكن ذلك فيها ، فإن كان الغالب فيها
الذهب ، لم تبع إلا بالفضة ، وإن كان الغالب فيها الفضة ، لم تبع إلا بالذهب ، لما قلناه من
الجهل بما فيها ، وخوف الربا ، فإن تساوى النقدان ، وعلما ، بيع بالذهب والفضة معا
والسيوف المحلاة والمراكب المحلاة
بالذهب والفضة ، فإن كانت محلاة
بالفضة ، وعلم مقدار ما فيها ، جاز بيعها بالذهب والفضة نقدا ، ولا يجوز نسيئة ،
فإن بيع بالفضة ، فيكون ثمن السيف أكثر مما فيه من الفضة ، جاز ، وإن كان
أقل مما فيه أو مثل ما فيه لم يجز ( 2 ) بيع ذلك ، إلا أن يستوهب السيف والسير ، أو يشتريهما ،
هامش
( 1 ) ج : فإنه يجوز .
( 2 ) أقل مما فيه لم يجز .