منها ، فقال : أيش هذا ؟ فقلت : ستوق ، فقال : وما الستوق ؟ قلت : ثلاث طبقات
طبقة فضة ، وطبقة نحاس ( 1 ) ، وطبقة فضة فقال : اكسرها ( 2 ) فإنه لا يحل بيع هذا ، ولا إنفاقه .
قال شيخنا أبو جعفر : فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار ، - وكان قد أورد
قبل هذا الخبر أخبارا كثيرة بأنه لا بأس بإنفاقها ، إذا كان الغالب عليها
الفضة ( 3 ) ، وبعضها ، قال : سألته عن الدراهم المحمول عليها ، فقال : لا بأس
بإنفاقها ( 4 ) وفي بعضها قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن إنفاق الدراهم
المحمول عليها ، فقال : إذا جازت الفضة الثلثين ، فلا بأس ( 5 ) ، قال رحمه الله :
فالوجه في الجمع بين هذه الأخبار - أن الدراهم إذا كانت معروفة متداولة بين
الناس ، فلا بأس بإنفاقها ، على ما جرت به عادة البلد ، فإذا كانت دراهم
مجهولة ، فلا يجوز إنفاقها إلا بعد أن يبين عيارها ، حتى يعلم الآخذ لها قيمتها .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وهذا التأويل والمذهب الذي حرره في
استبصاره ، وهو الذي يقوى في نفسي ، لأنه الحق اليقين ، وبه تشهد العادات
والحالات ، فإنه إذا كان المعنى معلوما بشاهد حال ، جرى مجرى المنطوق به .
قال محمد بن إدريس : أما استفهام الإمام عليه السلام ما الستوق ، فإنها
كلمة فارسية غير عربية ، وهي مفتوحة السين ، غير المعجمة ، مشددة التاء المنقطة
من فوقها ، بنقطتين ، المضمومة ، والواو ، والقاف ، ومعناها ثلاث طبقات ، لأن
" سه " بالفارسية ثلاثة ، وتوق ، طبقات وهو الزايف الردي البهرج ، قال
الصولي في كتاب الأوراق : اعترض مخلد الشاعر الموصلي ، الخليفة المعتمد بالله ،
لما دخل الموصل ، بمدح وحلفه أن يسمعه ، فأحضره ، وسمع مدحه ، ثم قال له :
هامش
( 1 ) ق : طبقتين فضة وطبقة نحاس .
( 2 ) ل . ق : اكسر هذا .
( 3 ) هو خبر عمر بن يزيد ، وهو ثالث أخبار الباب المذكور .
( 4 ) هو رواية محمد بن مسلم ، وهو أول . خبر من الباب .
( 5 ) هو خبر آخر عن عمر بن يزيد وهو الرواية الثانية من الباب .