تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وإن لم يمض ، كان باطلا ( 1 ) . إلا أنه رحمه الله رجع عن هذا في الجزء الثاني من مسائل خلافه ، فقال : مسألة ، إذا باع إنسان ملك غيره بغير إذنه ، كان البيع باطلا ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : ينعقد البيع ويقف على إجازة صاحبه ، وبه قال قوم من أصحابنا ، قال رحمه الله : دليلنا إجماع الفرقة ومن خالف منهم لا يعتد بقوله ، وأنه لا خلاف أنه ممنوع من التصرف في ملك غيره ، والبيع تصرف ، وأيضا روى حكيم عن النبي عليه السلام ، أنه نهى عن بيع ما ليس عنده ( 2 ) ، وهذا نص ، وروى عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي عليه السلام ، أنه قال : لا طلاق إلا فيما يملك ، ولا عتق إلا فيما يملك ، ولا بيع إلا فيما يملك ( 3 ) ، فنفى عليه السلام البيع من غير الملك ، ولم يفرق ، هذا آخر كلام شيخنا ( 4 ) . فانظر يرحمك الله ، إلى قوله رحمه الله : " دليلنا إجماع الفرقة ، ومن خالف منهم لا يعتد بقوله " فلو كان ما ذكره في نهايته جميعه حق وصواب كيف كان يقول لا يعتد بقوله ، وهو القائل به في نهايته ، وإنما يورد أخبار آحاد لا توجب علما ولا عملا ، فيتوهم المتوهم ، ويظن الظان ، أن ذلك اعتقاده وفتواه ، وأنه يعمل بأخبار الآحاد ، ولو كان ما ذكره في نهايته حقا وصوابا ، وعليه أدلة ، ما رجع عنه ، ولا استدل على خلافه .
وإذا باع ما يملك وما لا يملك ، في صفقة واحدة ، وعقد واحد ، مضى البيع فيما يملك ، وكان فيما لا يملك باطلا ، حسب ما قدمناه ، واخترناه ، وكذلك إذا باع ما يجوز بيعه ، من جملة ما يملك وما لا يجوز بيعه من المحرمات ، مضى البيع فيما يصح بيعه ، وبطل فيما لا يصح البيع فيه .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الشرط في العقود . ( 2 ) مستدرك الوسائل : الباب 1 من أبواب عقد البيع وشرطه ، الحديث 3 - 4 باختلاف يسير . ( 3 ) مستدرك الوسائل : الباب 1 من أبواب عقد البيع وشرطه ، الحديث 3 - 4 باختلاف يسير . ( 4 ) الخلاف : كتاب البيوع ، المسألة 275 .