ولم يجب عليه شئ ، ويلحق به الولد ، ما لم يفسخ البايع ، فإن فسخ ، كان الولد
لاحقا بأبيه ، ويلزمه للبايع قيمته ، إن لو كان عبيدا ، وعشر قيمة الجارية ، إن
كانت بكرا ، أو نصف العشر ، إن كانت ثيبا ، وإن لم يكن هناك ولد ، لزمه
عشر قيمتها ، إن كانت بكرا ، وإن كانت ثيبا ، نصف عشر قيمتها ، هكذا أورده
شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 1 ) ، ومبسوطه ( 2 ) .
والذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أن المشتري لا يلزمه قيمة الولد ، ولا عشر
قيمة الجارية بحال ، وسواء فسخ البايع البيع ، أو لم يفسخ لأنه لا دليل عليه من
كتاب ولا سنة ، ولا إجماع ، لأن الولد انعقد حرا ، ولا قيمة للحر ، فأما عشر
القيمة لأجل وطئها ، فما ورد ، إلا فيمن اشترى جارية ، ووطأها ، فظهر بها حمل ،
ردها ، ورد معها عشر القيمة ، إن كانت بكرا ، وإن كانت ثيبا ، نصف العشر ،
ولم يرد في هذا نص ، والقياس عندنا باطل .
وإنما ذكر ذلك شيخنا في مسائل خلافه على رأي بعض المخالفين ، في أن
المبيع لا ينتقل إلى المشتري ، إلا بشرطين ، بالعقد ، وبانقضاء الشرط ، وعند
أصحابنا أنه ينتقل إلى ملك المشتري ، بمجرد العقد .
فإذا تقرر ذلك ، فقد تصرف في ملكه تصرفا مباحا حسنا ، فدخل في قوله
تعالى : " ما على المحسنين من سبيل " ( 3 ) وما عدا ذلك فإنا نخرجه بدليل ،
فليلحظ ذلك .
وأما خيار البايع ، فإنه لا يبطل بوطء المشتري ، لأنه لا دليل عليه ، ومتى
وطأ البايع في مدة الخيار ، كان ذلك فسخا للبيع ، إجماعا .
وجملة الأمر وعقد الباب ، إن كل تصرف لو وقع من البايع ، كان فسخا ،
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب البيوع ، المسألة 32 .
( 2 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب البيوع ، أحكام الخيارات ، ولا يخفى اختلاف يسير بين المنقول وما في
الكتابين فراجع .
( 3 ) التوبة : 91 .