تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
عند الله تعالى من سبعين زنية ، كلها بذات محرم ( 1 ) ، فيجب على الإنسان معرفته ، ليتجنبه ويتنزه عنه . فمن ارتكب الربا بجهالة ، ولم يعلم أن ذلك محظور ، فليستغفر الله تعالى في المستقبل ، ويتوب إليه ، وقد تاب الله عليه فيما مضى ، ومن علم أن ذلك حرام ، ثم استعمله ، فكل ما يحصل له من ذلك ، محرم عليه ، ويجب رده على صاحبه ، فإن لم يعرف صاحبه ، تصدق به عنه ، على ما روي في الأخبار ( 2 ) ، وإن عرفه ولم يعرف مقدار ما أربى عليه ، فليصالحه ، وليستحله . وإن علم أن في ماله ربا ولا يعرف مقداره ، لا بالوزن ولا بالعين ، ولا من أربى عليه ، ولا غلب على ظنه مقدار الربا ، فليخرج خمس ذلك المال ، ويضعه في أهله ، وحل له التصرف فيما يبقى بعد ذلك . وقال شيخنا في نهايته : فمن ارتكب الربا بجهالة ، ولم يعلم أن ذلك محظور ، فليستغفر الله تعالى ، وليس عليه فيما مضى شئ ومتى علم أن ذلك حرام ، ثم استعمله ، فكل ما يحصل له من ذلك محرم عليه ، ويجب عليه رده على صاحبه ( 3 ) . قال محمد بن إدريس : قول شيخنا رحمه الله : " فمن ارتكب الربا بجهالة ، ولم يعلم أن ذلك محظور ، فليستغفر الله تعالى في المستقبل ، وليس عليه فيما مضى شئ " المراد بذلك ، وليس عليه شئ من العقاب ، بعد استغفاره ، لا أن المراد بذلك ، أنه ليس عليه شئ من رد المال الحرام ، بل يجب عليه رده على صاحبه ، لقوله تعالى : " وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم " ( 4 ) فأما قوله تعالى : " فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف " ( 5 ) المراد به والله أعلم ، فله ما سلف من الوزر ، وغفران الذنب ، وحق القديم سبحانه بعد انتهائه ، وتوبته ، لأن
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب الربا ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب الربا ، والباب 47 من أبواب ما يكتسب به . ( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الربا وأحكامه . . . ( 4 ) البقرة : 279 . ( 5 ) البقرة : 275 .