تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ويعضده قوله تعالى : " أوفوا بالعقود " فأما قوله تعالى : " فرهان مقبوضة " ( 1 ) فهذا دليل الخطاب ، ودليل الخطاب عندنا غير صحيح ، وقد يرجع عن ظاهره بدليل ، والآية المتقدمة دليل عليه . وعقد الصلح لا يدخله خيار المجلس ، لأن خيار المجلس يختص عقد البيع ، والصلح عندنا ليس ببيع ، ولا هو فرع البيع ، على ما يذهب إليه الشافعي . وكذلك الحوالة ، لا يدخلها خيار المجلس ، ولا يمتنع دخول خيار الشرط فيهما ، لقوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم ( 2 ) . وكذلك الضمان ، لا يدخله خيار المجلس ، ولا يمتنع من دخوله خيار الشرط . وأما خيار الشفيع على الفور ، فإن اختار الأخذ ، فلا خيار للمشتري ، لأنه ينتزع منه الشقص قهرا ، وأما الشفيع ، فقد ملك الشقص ، وليس له خيار المجلس ، لأنه ليس بمشتر ، وإنما أخذه بالشفعة . وأما المساقاة ، فلا يدخلها خيار المجلس ، لأنها ليست بيعا ، ولا يمنع مانع من دخول خيار الشرط فيها ، لقوله عليه السلام : المؤمنون عند شروطهم . وأما الإجارة ، فلا يدخلها خيار المجلس ، لأنها ليست بيعا ، ولا يمنع من دخول خيار الشرط فيها مانع . وأما عقد الوقف ، فلا يدخله الخياران ، معا على الصحيح من المذهب ، لأنه متى شرط فيه الرجوع ، والخيار له في الرجوع ، لم يصح الوقف ، وبطل . وأما الهبة ، فله الخيار قبل القبض ، وبعد القبض ، ما لم يتعوض ، أو يتصرف فيه الموهوب له ، أو تهلك عينها ، إلا أن تكون الهبة لولده الأصاغر ، فليس للوالد الذي هو الواهب ، الرجوع ، قبض أو لم يقبض ، لأنه هو الوالي والقابض ، فإنها تلزم بمجرد العقد ، فإن كانت لولده البالغين ، فإنها تلزم
هامش
( 1 ) البقرة : 283 . ( 2 ) الوسائل : الباب 20 من أبواب المهور ، ح 4 .
السرائر — صفحة 245 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق