بوائق الظالم ، فلا يجوز له أن يردها على الظالم الغاصب لها ، بل الواجب عليه ،
ردها على صاحبها ، فإن ردها على الغاصب ، والحال ما ذكرناه ، كان ضامنا
لصاحبها ، فإن علم أنه غصب ، ولم يعرف صاحبها بعينه ، بقاها عنده ، إلى أن
يعرفه ، ويستعمل فيها ما ذكرناه أولا ، فإن خاف على نفسه من ترك ردها على
الظالم الغاصب ، جاز له ردها عليه ، وكذلك إن كانت مختلطة بمال الغاصب ،
خلطا لا يتميز ، فلا يجوز له إمساكها عليه ، ووجب عليه ردها إليه ، سواء خاف
بوائقه أو لم يخف .
وذكر شيخنا في الإستبصار ، في كتاب المكاسب ، باب العينة ( وهي
بالعين غير المعجمة المكسورة ، والياء المسكنة ، والنون المفتوحة المختلفة ، والهاء
المنقلبة عن تاء ومعناها في الشريعة ، هو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ، ثم
يبيعها بدون ذلك نقدا ، ليقضي دينا عليه ، لمن قد حل له عليه ، ويكون الدين
الثاني وهو العينة من صاحب الدين الأول ، ليقضيه بها الدين الأول ) روى
أبو بكر الحضرمي ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : رجل تعين ، ثم حل
دينه ، فلم يجد ما يقضي ، أيتعين من صاحبه الذي عينه ، ويقضيه ، قال : نعم ( 1 ) .
مأخوذ ذلك من العين ، وهو النقد الحاضر ، قال الشاعر :
أندان أم نعتان أم ينبري لنا فتى مثل نصل السيف هزت مضاربه
معنى أندان : نستدين ، مأخوذ من أدان الرجل ، بتشديد الدال ، بمعنى
استدان ، وهو أن يأخذ الدين ، أو يشتري سلعة بدين ، ومنه حديث عمر في
اسيفع جهينة : فأدان معرضا ، ومعنى معرضا ، من عرض الناس ، كل من وجده
استدان منه . ومعنى نعتان ، نشتري عينة ، وهو أن يشتري سلعة بثمن مؤجل ،
هامش
( 1 ) الإستبصار : كتاب المكاسب . باب العينة ، ح 1 ، ص 79 ، ج 3 ، وفي الوسائل : كتاب
التجارة ، الباب 6 من أبواب أحكام العقود ، ح 2 .