باب من زيادات ذلك
يجوز للإمام أن يذم لجميع المشركين ، فأما من عدا الإمام ، فلا يجوز له أن يذم
لجميعهم ، بل إن كان واليا على صقع من الأصقاع ، فله أن يذم لمن في صقعه ،
فأما إن لم يكن واليا فلا يجوز أن يذم ، إلا لآحاد المشركين ، دون الجماعات ،
ويجوز للإمام أن يذم لقوم منهم ، ويجوز له ( 1 ) أن يصالحهم على ما يراه ، ولا يجوز لأحد
أن يذم عليه إلا بإذنه ، وإذا كان جماعة من المسلمين في سرية فأذم واحد منهم
لمشرك ، كانت ذمته ماضية على الكل ، ولم يجز ( 2 ) لأحد منهم الخلاف عليه ، وإن
كان أدونهم في الشرف ، حرا كان أو عبدا .
ومتى استذم قوم من المشركين إلى المسلمين ، فقال لهم المسلمون : لا نذمكم ،
فجاؤوا إليهم ظنا منهم أنهم أذموهم ، كانوا مأمونين ، ولم يكن عليهم سبيل .
ومن أذم مشركا ، أو غير مشرك ، ثم حفره ، ونقض ذمامه ، كان غادرا آثما .
ويكره أن يعرقب الإنسان الدابة على جميع الأحوال ، فإن وقفت عليه في
أرض العدو فليخلها ، ولا يعرقبها ، إلا إذا خاف أن تركب ، ويلحقه العدو عليها ، فله
عند هذه الحال أن يعرقبها .
وإذا اشتبه قتلى المشركين بقتلى المسلمين ، فقد روي أنه يوارى منهم من كان
صغير الذكر ( 3 ) وهذا رواية شاذة ، لا يعضدها شئ من الأدلة ، والأقوى عندي
أنه يقرع عليهم ، لأن كل أمر مشكل عندنا فيه القرعة بغير خلاف . وهذا من ذاك .
فأما الصلاة عليهم ، فالأظهر من أقوال أصحابنا أنه يصلى عليهم بنية الصلاة
على المسلمين دون الكفار .
ولا بأس أن يغزو الإنسان عن غيره ، ويأخذ منه على ذلك الأجرة ، فإن
حصلت غنيمة كان السهم للأجير دون المستأجر .
هامش
( 1 ) ج : ويجوز .
( 2 ) ل : ولم يحل .
( 3 ) الوسائل : كتاب الجهاد ، الباب 65 من أبواب جهاد العدو ح 1 .