تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
المتواترة ( 1 ) . فأما ما يقع منه على وجه المدافعة ، فإنه يعلم وجوبه عقلا لما علمناه بالعقل ، من وجوب دفع المضار عن النفس ، وذلك لا خلاف فيه ، وإنما الخلاف فيما عداه ، وهذا هو الذي ( 2 ) يقوى في نفسي ، والذي يدل عليه ، هو أنه لو وجبا عقلا ، لكان في العقل دليل على وجوبهما ، وقد سبرنا أدلة العقل ، فلم نجد فيها ما يدل على وجوبهما ، ولا يمكن العلم الضروري في ذلك ، لوجود الخلاف فيه ، وهذا القول خيرة السيد المرتضى . وقال قوم : طريق وجوبهما العقل ، وإلى هذا المذهب يذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه الإقتصاد ( 3 ) بعد أن قوى الأول ، واستدل على صحته بأدلة العقول ، ثم قال رحمه الله : ويقوى في نفسي أنه يجب ( 4 ) عقلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : لما فيه من اللطف ، ولا يكفي فيه العلم باستحقاق الثواب والعقاب ، قال : لأنا متى قلنا ذلك ، لزمنا أن الإمامة ليست واجبة ، بأن يقال يكفي العلم باستحقاق الثواب والعقاب ، وما زاد عليه في حكم الندب ، وليس بواجب ، قال رحمه الله : فالأليق بذلك أنه واجب . ثم قال رحمه الله : واختلفوا في كيفية وجوبهما ، فقال الأكثر : إنهما من فروض الكفاية ( 5 ) ، إذا قام به البعض ، سقط عن الباقين ، وقال قوم : هما من فروض الأعيان ، ثم قال رحمه الله : وهو الأقوى عندي ، لعموم آي القرآن والأخبار . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : والأظهر بين أصحابنا ، أنهما من فروض الكفاية ( 6 ) ، إذا قام به البعض ، سقط عن الباقين ، وهو اختيار السيد المرتضى .
والأمر بالمعروف على ضربين ، واجب وندب ، فالأمر بالواجب منه واجب ، والأمر بالمندوب مندوب ، لأن الأمر به ، لا يزيد على المأمور به نفسه ، والنهي عن
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الباب 1 . ( 2 ) ج : وهذا الذي . ( 3 ) الإقتصاد : في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( 4 ) وفي المصدر : إنهما يجبان . ( 5 ) ل : فروض الكفايات . ( 6 ) ل : فروض الكفايات .
السرائر — صفحة 22 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق