تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
لأن كل مقتول ميت ، وليس كل ميت مقتولا ، فكان الزائد أولى ، ويعتق العبد ، وعندنا يستعمل فيه القرعة ، فمن خرج اسمه ، حكم ببينته ( 1 ) . قال محمد بن إدريس : والأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، أنه ينعتق العبد ، لأن هذا ليس بأمر مشكل ، لأنه بينة العبد شهدت بأمر زائد ، قد يخفى على بينة الوارث وهكذا قال رحمه الله في مبسوطه ، في رجل قال لعبد له : إن مت في رمضان ، فأنت حر ، وقال لعبد له آخر : إن مت في شوال ، فأنت حر ، فمات السيد ، واختلف العبدان ، فأقام كل واحد منهما البينة على ما ادعاه ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : الصحيح أنه تقبل بينة رمضان ، لأن معها زيادة ، وهو أن يخفى على بينة شوال ، موته في رمضان ، ولا يخفى على بينة رمضان موته في شوال ، فكان صاحب رمضان أولى ، وليس هذا من الأمور المشكلة بقبيل . وقد بينا في كتاب الشهادات ، ما يقبل فيه شهادة الصبيان ، وينبغي أن يفرق بينهم في الشهادة ، ويؤخذ بأول قولهم ، ولا يؤخذ بثانيه ، ومتى اختلفوا لم يرجع إلى شئ من أقوالهم ، ولا يعتد أيضا بشئ من أقوالهم التي يرجعون إليها ، من الأقوال الأولة . وإذا بحث الحاكم عن عدالة الشاهد ، فإن الجرح يقدم على التزكية ، ولا يقبل الجرح إلا مفسرا وتقبل التزكية من غير تفسير ، وقال قوم : يقبل الأمران معا مطلقا . والصحيح الأول ، لأن الناس يختلفون فيما هو جرح ، وما ليس بجرح ، فإن أصحاب الشافعي لا يفسقون من شرب النبيذ ، ومالك يفسقه ، ومن نكح المتعة في الناس من فسقه ، وعندنا أن ذلك لا يوجب التفسيق ، بل هو مباح طلق ، وربما كان مستحبا ، فإذا كان كذلك لم يقبل الجرح إلا مفسرا ، لئلا يجرحه بما هو جرح عنده ، وليس بجرح عند الحاكم ، ويفارق الجرح التزكية ، لأن التزكية إقرار صفة على الأصل ، فلهذا قبلت من غير تفسير ، والجرح أخبار عما حدث ( 3 ) من
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الشهادات ، ص 173 . ( 2 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الشهادات ، ص 173 . ( 3 ) ج : وجدت .
السرائر — صفحة 174 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق