وقال شيخنا أبو جعفر ، في مبسوطه في آخر الجزء السادس : ومتى قلنا أنه
من الثلث ، أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه أعتق ، ورق الآخر ، هذا إذا كانت
قيمة كل واحد منهما ثلث ماله ، فأما إذا اختلفت القيمتان ، وكانت قيمة
أحدهما ثلث ماله ، وقيمة الآخر سدس ماله ، فإذا أقرعنا بينهما ، مع تساوي
القيمة ، أقرعنا هاهنا ، فإن خرجت القرعة لمن قيمته الثلث ، عتق ، ورق الآخر
كله وإن خرجت القرعة لمن قيمته السدس ، عتق كله ، وكملنا الثلث من الآخر ،
فيعتق من الآخر نصفه ( 1 ) .
فأما المسألة الأولة فأوردها في نهايته ، تحمل على أن ثلثهم يكون بمقدار ثلثه ،
أو أقل منه ، وما ذكره في مبسوطه يحمل [ على ما ] إذا كان ثلث العبيد يزيد على
ثلث الميت ، وهو ثلث التركة ، فتجزى العبيد بالقيمة ، لا بالرؤوس ، ويكون
الحكم على ما قاله رحمه الله .
وإذا ولد مولود ليس له ما للرجال ، ولا ما للنساء ، أقرع عليه ، فإن خرج
سهم الرجال ألحق بهم ، وورث ميراثهم ، وإن خرج سهم النساء ، ألحق بهن ،
وورث ميراثهن ، وكل أمر مشكل مجهول يشتبه الحكم فيه ، فينبغي أن يستعمل
فيه القرعة ، لما روي عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ( 2 ) ، وتواترت به الآثار ،
وأجمعت عليه الشيعة الإمامية .
وقال شيخنا في مبسوطه : إذا قال لعبده : إن قتلت فأنت حر ، فهلك
السيد ، واختلف الوارث والعبد ، فأقام الوارث البينة أنه مات حتف أنفه ،
وأقام العبد البينة أنه مات بالقتل ، قال قوم : يتعارضان ، ويسقطان ، ويسترق
العبد ، وقال قوم : بينة العبد أولى ، لأن موته قتلا يزيد على موت حتف أنفه ،
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب الشهادات ، فصل الرجوع عن الشهادة ، ج 8 ، ص 250 .
( 2 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب كيفية الحكم .