الأملاك ، لأن القياس عندنا باطل ، على ما قدمناه ، وإنما فصلنا ما فصلناه على
وضع شيخنا في مسائل خلافه ، وهي من فروع المخالفين ، ومذاهبهم ، فحكاها ،
واختارها ، دون أن يكون مذهبا لنا ، أو لبعض مشيختنا ، ولا وردت به
أخبارنا ، ولم يذهب إليه أحد من أصحابنا ، سوى شيخنا أبي جعفر في كتابيه
الفروع ، مبسوطه ( 1 ) ومسائل خلافه ، وعادته في هذين الكتابين ، وضع أقوال
المخالفين ، واختيار بعضها ، فليلحظ .
فأما إن كانت يدهما معا عليها ، كالدار هما فيها ، والثوب يدهما جميعا عليه ،
كان بينهما ، ولا بينة لواحد منهما ، حلف كل واحد منهما لصاحبه ، وكان الشئ بينهما بنصفين .
وقد روى ( 2 ) أصحابنا ، أنه إذا كانت جارية مع رجل وامرأة ، وادعى
الرجل أنها مملوكته ، وادعت المرأة أنها بنتها ، وهي حرة ، وأنكرت الجارية
الدعويين جميعا ، كان على الرجل البينة بأن هذه الجارية مملوكته ، لم يبعها ، ولم
يعتقها ، فإن أقام بذلك ، سلمت إليه ، وكذلك إن أقرت الجارية أنها
مملوكته ، وكانت بالغة ، سلمت إليه ، وإن لم يقم بينة ، ولا تكون هي بالغا ، أو
تكون بالغا ، غير أنها لا تقر ، انتزعت من يده ، فإن أقامت المرأة البينة أنها بنتها ، سلمت إليها
إذا كانت صغيرة ، وإن لم تكن لها بينة ، تركت الجارية ، تمضي حيث شاءت .
ومتى كانت جارية بين شركاء ، فوطأوها كلهم في طهر واحد ، وحملت ،
وولدت ، فادعى كل واحد منهم أن الولد له ، أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه ، ألحق
الولد به ، وغرم الباقين قيمة الولد ، على قدر ما لهم من الجارية ، ورد مع ذلك
أيضا ثمن الجارية على قدر حصصهم .
قال محمد بن إدريس : وهذا يكون على التقريب ، وأنهم ( 3 ) في يوم واحد ،
أو لا يعرف المتقدم من المتأخر ، واشتبه الأمر وأشكل ، وإلا إذا كان الطهر مثلا
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الدعاوي والبينات ، ص 257 - 259 .
( 2 ) الوسائل : الباب 12 من أبواب كيفية الحكم ، ح 9 .
( 3 ) ج : ولأنهم .