شهرا أو شهرين ، لأن الطهر لا حد لأكثره عندنا ، فوطئها واحد منهم في أول
الشهر ، والثاني في آخره ، ثم وضعت الولد لستة أشهر ، منذ يوم وطئ الأول ،
فهو للأول دون الباقين ( 1 ) ، بغير خلاف ، فليلحظ ذلك .
ومتى سقط بيت على قوم ، فماتوا ، وبقي منهم صبيان ، أحدهما مملوك ، والآخر
حر والمملوك عبد لذلك الحر ، ولم يتميز أحدهما من الآخر ، أقرع بينهما ، فمن
خرج اسمه ، فهو الحر ، وكان الآخر مملوكا له .
وإذا قال إنسان : أول مملوك أملكه فهو حر ، وجعل ذلك نذرا ، ثم ملك
جماعة في وقت واحد ، أقرع بينهم ، واعتق من خرج اسمه ، على ما ورد في بعض
الأخبار ( 2 ) وأورده شيخنا في نهايته ( 3 ) .
والذي يقوى في نفسي ، أنه إذا ملك جماعة لا ينعتق منهم أحد ، ولا يقرع
على واحد منهم ، لأن شرط النذر ما وجد ، وهو قول الناذر أول مملوك أملكه ،
وهذا ما ملك واحد قبل الآخر والأصل بقاء الرق وحصول الملك فمن أخرجه من
الملك يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك من كتاب ، ولا سنة ، ولا إجماع ، وأخبار
الآحاد لا يلتفت إليها ، ولا يعول عليها ، بقي معنا من الأدلة الأصل ، وهو بقاء الملك
وثبوته ، وشيخنا أورده إيرادا ، لا اعتقادا ، كما أورد أمثاله في كتاب النهاية ، وإن
كان قوله ، وعمله ، واعتقاده ، وفتواه ، بخلافه ، وقد رجع شيخنا عن هذا بعينه في
الجزء الرابع ( 4 ) من المبسوط ( 5 ) .
وإذا أوصى إنسان ، أن يعتق ( 6 ) ثلث عبيده ، ولم يعينهم ، أقرع بينهم ،
واعتق من خرج اسمه .
هامش
( 1 ) ج : كان الولد لاحقا بالأول دون الباقين .
( 2 ) الوسائل : الباب 57 من أبواب العتق ، والباب 13 من أبواب كيفية الحكم .
( 3 ) النهاية : باب سماع البينات وكيفية الحكم بها وأحكام القرعة .
( 4 ) ج : الثالث .
( 5 ) المبسوط . . .
( 6 ) ل : بعتق .