تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
منه بيمين واحدة عن الكل لكلنا ، قال قوم : يستحلفه ، لأنه لما صح أن يثبت الحقوق عليه بالبينة الواحدة ، صح أن يسقط الدعوى باليمين الواحدة ، وقال آخرون : لا يجوز أن يقتصر الحاكم منه على يمين واحدة ، والأول هو الصحيح ، لأن اليمين حق لهم ، فإذا رضوا بيمين واحدة ، فينبغي أن يكتفي بها . إذا استعدى رجل عند الحاكم على رجل ، فإن كان حاضرا ، أعدى عليه ، وأحضره ، سواء علم بينهما معاملة ، أو لم يعلم ، وليس في ذلك ابتذال لأهل الصيانات والمروات ، فإن عليا عليه السلام ، حضر مع يهودي عند شريح ، وحضر عمر مع أبي عند زيد بن ثابت ، ليحكم بينهما في داره ، وحج أبو جعفر المنصور ثاني الخلفاء من العباسيين ، فحضر مع جمالين مجلس الحكم ، عند حاكمه لخلف جرى بينهم .
فإذا ثبت هذا ، فمتى ( 1 ) حضر ، قيل له . ادع الآن ، فإذا ادعى عليه ، لم يسمع الدعوى إلا محررة ، فأما إن قال : لي عنده ثوب ، أو فرس ، أو حق ، لم يسمع دعواه ، لأن دعواه لها جواب ، فربما كان بنعم ، فلا يمكن الحاكم أن يقضي به عليه ، لأنه مجهول ، قالوا : أليس الإقرار بالمجهول يصح ، فهلا قلتم إن الدعوى المجهولة تصح ، قلنا : الفصل بينهما ، أنه إذا أقر بمجهول ، لو كلفناه تحرير الإقرار ربما رجع عن إقراره ، فلهذا ألزمنا المجهول به ، وليس كذلك مسألتنا ، لأنه إذا ردت الدعوى عليه ، ليحررها ، لم يرجع ، فلهذا لم تسمع إلا معلومة . هذا كله ما لم تكن وصية ، فإن كانت الدعوى وصية ، سمع الدعوى فيها ، وإن كانت مجهولة ، والفصل بينهما وبين سائر الحقوق ، إن تمليك المجهول بها يصح ، فصح أن يدعي مجهولة ، وليس كذلك غيرها ، لأن تمليك المجهول به لا يصح ، فلهذا لم تقبل الدعوى به إلا معلومة . فإذا ثبت ذلك ، فإن حرر الدعوى ، فلا كلام ، وإن لم يحررها ، ولم يحسن
هامش
( 1 ) ج : ثبت فمتى .
السرائر — صفحة 177 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق