ولا ينبغي لقاض ، ولا وال ( 1 ) من ولاة المسلمين ، أن يتخذ كاتبا ذميا ،
ولا يضع الذمي في موضع يفضل به مسلما ، وينبغي أن يعز المسلمين لئلا تكون
لهم حاجة إلى غير أهل دينهم .
ولا يقبل عندنا كتاب قاض ، إلى قاض ، بغير خلاف بيننا ، وإجماعنا
منعقد على ذلك ، وما يرويه المخالف في ذلك ، فكله أخبار آحاد ، لا يلتفت إليها ،
ولا يعرج عليها ، لأن العمل يجب أن يكون تابعا للعلم ، ولا علم في ذلك ، ولا دلالة عليه .
وإذا كتب الكتاب ، فأدرجه ، وختمه ثم استدعى بهما ، فقال : هذا كتابي ،
قد أشهدتكما على نفسي بما فيه ، لم يصح ، ولا يصح هذا التحمل ، ولا العمل
عليه ، وكذلك إن قرأه عليهما ، عندنا لما قدمناه ، فهذا فرع يسقط عنا .
وفي الوصايا فإنه لو أوصى بوصية ، وأدرج الكتاب ، وأظهر ( 2 ) للشهود مكان
الشهادة ، وقال : قد أوصيت بما أردته في هذا الكتاب ، ولست أختار أن يقف
أحد على حالي ، وتركتي ، قد أشهدتكما علي بما فيه ، لم يصح هذا التحمل بلا خلاف .
الذي يقتضيه مذهبنا أن الإمام إذا مات ينعزل النائبون عنه ، إلا أن يقرهم
الإمام القائم مقامه .
المشتري للعقار إذا أشهد على البائع بالبيع ، وطالبه بكتاب الأصل ، لم يجب
عليه أن يعطيه إياه ، لأنه ملكه ، ولأنه حجته عند الدرك .
وإذا كان لجماعة على رجل حقوق من جنس واحد ، أو أجناس ، فوكلوا
من ينوب عنهم في الخصومة ، فادعى الوكيل عليه الحقوق ، فإن اعترف ، فلا
كلام ، وإن أنكر ، وكانت هناك بينة ، حكم عليه بها ، فإن لم تكن بينة ، فالقول
قوله مع يمينه ، فإن أراد كل واحد من الجماعة أن يستحلفه على الانفراد ، كان له ،
لأن اليمين حق له ، فكان له أن ينفرد باستيفائه ، وإن قالت الجماعة قد رضينا
هامش
( 1 ) ج : ولا لوال .
( 2 ) ج : ولم يظهر .