مع يمينه بالله تعالى ، أن الحق له ، فإن تساويا في العدالة والعدد ، أقرع بينهما ، فمن
خرج عليه ، حلف ، وكان الحكم له ، فإن امتنع من خرج اسمه في القرعة من
اليمين ( 1 ) كان الحق بينهما نصفين .
ومتى كان مع واحد منهما يد متصرفة ، قال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن
كانت البينة تشهد بأن الحق ، ملك له فقط ( خفيفة الطاء ، ساكنه وهي بمعنى
حسب ) وتشهد للآخر بالملك أيضا ، انتزع الحق من اليد المتصرفة ، وأعطي اليد الخارجة .
وإن شهدت البينة لليد المتصرفة ، بسبب الملك ، من بيع ، أو هبة ، أو
معاوضة ، كانت أولى من اليد الخارجة ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس : والذي يقوى في نفسي ، وأعمل عليه ، وأفتي به ، أن
اليد الخارجة في المسألتين معا ، يسلم الشئ إليها ، وهي أحق من اليد
المتصرفة ، والبينة بينتها ، كيف ما دارت القصة ، هذا الذي يقتضيه أصول
مذهب أصحابنا ، بغير خلاف بين المحققين منهم ، ولقوله عليه السلام :
البينة على المدعي ، وعلى الجاحد اليمين ( 3 ) ، فجعل عليه السلام البينة بينة
المدعي ، وفي جنبته ، فلا يجوز أن يسمع بينة الجاحد ، سواء كان معه سبب
ملك ، أو غيره ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في مسائل خلافه ، في الجزء
الثاني ، في كتاب البيوع ( 4 ) .
وجملة القول في ذلك ، وعقد الباب ، أن نقول : إذا تنازعا عينا ، وهي في يد
أحدهما ، وأقام كل واحد منهما بينة ، بما يدعيه من الملكية ، انتزعت العين من يد
الداخل ، وأعطيت الخارج ، وكانت بينة الخارج أولى ، وهي المسموعة ، سواء
شهدت بينة الداخل بالملك بالإطلاق ، أو بالأسباب ، بقديمه ( 5 ) ، أو بحديثه ،
هامش
( 1 ) ج . من اليمين حلف الآخر وكان الحكم له ، فإن امتنعا جميعا من اليمين كان الحق بينهما نصفين .
( 2 ) النهاية ، كتاب القضايا والأحكام باب سماع البنات وكيفية الحكم بها وأحكام القرعة .
( 3 ) الوسائل : بهذا المضمون وردت روايات في الباب 3 من أبواب كيفية الحكم .