تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
كيف ما دارت القصة ، فإن بينة الخارج أولى على الصحيح من المذهب ، وأقوال أصحابنا ، ولقوله عليه السلام المجمع عليه من الفريقين ، المخالف والمؤالف ، المتلقى عند الجميع بالقبول ، وهو : البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه ، فقد جعل عليه السلام ، البينة في جنبة المدعي بغير خلاف . فأما إن كانت العين المتنازع فيها خارجة من يدي المتنازعين ( 1 ) ، وهي في يد ثالث غيرهما ، ثم أقام كل واحد منهما بينة بها ، فإن أصحابنا يرجحون بكثرة الشهود ، فإن استويا في الكثرة ، رجحنا بالتفاضل في عدالة البينتين ، فيحكم في المال المتنازع فيه ، ويقدم بينة صاحب الترجيح مع يمينه ، فإن استويا في جميع الوجوه ، فالحكم عند أصحابنا المحصلين القرعة ، على أيهما خرجت ، أعطي ، وحلف للآخر أنه يستحقه ، وهو له ، فإن لم يكن ترجيح ، وهو في يد ثالث ، وأقام أحدهما بينة بقديم الملك ، والآخر بحديثه ، وكل منهما يدعي أنه ملكي الآن ، وبينة كل واحد منهما تشهد بأنه ملكه الآن ، غير أن إحدى البينتين ، تشهد بالملكية الآن ، وبقديم الملك ، والأخرى تشهد بالملكية الآن ، وبحديث الملك ( 2 ) ، مثاله إن إحدى البينتين تشهد بالملك منذ سنتين ، والأخرى منذ سنة ، فالبينة بينة قديم الملك ، وهي المسموعة ، والمحكوم بها ، دون بينة حديث الملك ، لأن حديث الملك ، لا يملكه ، إلا عن يد قديمة ، فهو مدعي الملكية عنه ، ولا خلاف أنا لا نحكم بأنه ملك عنه ، لأنه لو كان عنه ملك ، لوجب أن يكون الرجوع عليه بالدرك ، فإذا لم يحكم بأنه عنه ملك ، بقي الملك على صاحبه ، حتى يعلم زواله عنه . وكذلك تكون بينة صاحب السبب ، أولى في هذه المسألة ، إذا كانت العين المتنازع فيها في يد ثالث ، وخارجة من أيديهما ، عند بعض أصحابنا ، والأقوى عندي استعمال القرعة هاهنا ، وإن لا يجعل لصاحب السبب هاهنا ترجيح ، لأن
هامش
( 1 ) ج : يد المتداعيين . ( 2 ) ج : بالملكية وبحديث الملك .