وجودة تحصيل ، ومن ليس لهم ذلك ، من شدة عقول ، يعني هو عاقل ، إلا أنه
ليس بكامل العقل ، جميع هذا ذكره شيخنا في مبسوطه ( 1 ) ، ولا أرى به بأسا .
وإذا شهد عنده من يتعتع في شهادته ، أو يتلعثم ، يعني يتعتع ، قال الجوهري
صاحب كتاب الصحاح : التعتعة في الكلام : التردد فيه ، من حصر أوعي ،
وقال أيضا قال أبو زيد : ( 2 ) تلعثم الرجل في الأمر : إذا تمكث فيه ، وتأنى فلا يسدده ( 3 ) .
أو لا يترك أحدا يلقنه ، بل يتمهل عليه ، حتى يفرغ من شهادته فإذا فرغ ، فإن
كانت شهادته موافقة للدعوى ، قبلها ، وحكم بها ، وإلا طرحها .
ومتى أراد الاحتياط والأخذ بالحزم ( 4 ) في قبول الشهادة ، ينبغي له أن يفرق
بين الشهود ، ويستدعي واحدا واحدا ، ويسمع شهادته ، ويثبتها عنده ، ويقيمه ،
ويحضر الآخر ، فيسمع شهادته ، ويثبتها ، ثم يقابل بين الشهادات فإن اتفقت ،
قابلها مع دعوى المدعي ، فإن وافقتها ، حكم بها بعد سؤال صاحب الحق ، على
ما قدمناه ، وإن اختلفت ، طرحها ، ولم يلتفت إليها ، وكذلك إن اتفقت ، غير أنها
لم توافق الدعوى ، طرحها أيضا ، ولم يعمل بها ، وهذا حكم ( 5 ) سائر في
جميع الأحكام والحقوق ، من الديون ، والأملاك ، والعقود ، والدماء ، والفروج ،
والقصاص ، والشجاج ، فإن الأحوط فيها أجمع ، أن يفرق بين الشهود ، وإن جمع
بينهم ، وسمع شهادتهم ، لم يكن ذلك مما يوجب رد شهادتهم ، ولا موجبا الحكم
بخلافها ، غير أن الأحوط ما قدمناه .
ومن شهد عنده شاهدان عدلان ، على أن حقا ما لزيد ( 6 ) وجاء آخران ،
فشهدا أن ذلك الحق لعمرو ، فإن كانت أيديهما خارجتين ( 7 ) منه ، فينبغي للحاكم
أن يحكم لأعدلهما شهودا ، فإن تساويا في العدالة كان الحكم لأكثرهما شهودا ،
هامش
( 1 ) المبسوط : كتاب آداب القضاء ، في كيفية البحث عن حال الشهود .
( 2 ) ج : وقال أيضا أبو زيد .
( 3 ) ج : فلا يسده .
( 4 ) ج : بالجزم .
( 5 ) ج : وهذا أيضا حكم .
( 6 ) ل : أن الحق لزيد .
( 7 ) ج : خارجة .