لهما اشهدا ، لأنه أمر ، وهو لا يأمرهما ، لكنه يقول تكلما إن شئتما ، من ( 1 ) كان
عنده كلام فليذكره إن شاء .
ومتى بدأ أحد الخصمين بإذن أو بغير إذن ، وجعل يدعي على صاحبه ، منع
الحاكم صاحبه من مداخلته ، لأنه يفسد ( 2 ) عليه نظام الدعوى .
وأقل ما على الحاكم ، أن يمنع كل واحد منهما أن ينال من عرض صاحبه ،
لأنه جلس للفصل بين الناس والإنصاف ، وأقل ما عليه ، أن لا يمكن أحدهما ( 3 )
من الظلم والحيف .
ولا يجوز له أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه ، إما أن يضيفهما معا ،
أو يدعهما معا ، لما روي أن رجلا نزل بعلي عليه السلام ، فأدلى بخصومة ، فقال
له علي عليه السلام ، ألك خصم ، قال : نعم ، قال : تحول عنا ، فأني سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا تضيفوا أحد الخصمين ، إلا ومعه خصمه ( 4 ) .
والقاضي بين المسلمين ، والحاكم والعامل عليهم ، يحرم على كل واحد
منهم الرشوة ، لما روي ، أن النبي عليه السلام قال : لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم ( 5 ) .
وهو حرام على المرتشي بكل حال ، وأما الراشي ، فإن كان قد رشاه على
تغير حكم ( 6 ) ، أو إيقافه ، فهو حرام وإن كان على إجرائه على واجبه ، لم يحرم
عليه أن يرشوه لذلك ، لأنه يستنقذ ماله ، فيحل ذلك له ، ويحرم على الحاكم أخذه ( 7 ) .
والذي يقتضيه مذهبنا ، أن الحاكم يجب أن يكون عالما بالكتابة ، والنبي
عليه السلام عندنا ، كان يحسن الكتابة بعد النبوة ، وإنما لم يحسنها قبل البعثة .
وأما كيفية البحث فيقدم أولا من الذي يبحث عنه ، ومتى يبحث عنه ،
وجملته أن الشهود ضربان ، من له شدة عقول يعني وفور عقل ، وضبط ، وحزم ،
هامش
( 1 ) ل : أو من .
( 2 ) ج : لئلا يفسد .
( 3 ) ج : أحدا
( 4 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 .
( 5 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب آداب القضاء . ص 151 .
( 6 ) ل : على تغيير الحكم ج : على تعيين حكم .
( 7 ) ج : على آخذه .