تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
لهما اشهدا ، لأنه أمر ، وهو لا يأمرهما ، لكنه يقول تكلما إن شئتما ، من ( 1 ) كان عنده كلام فليذكره إن شاء . ومتى بدأ أحد الخصمين بإذن أو بغير إذن ، وجعل يدعي على صاحبه ، منع الحاكم صاحبه من مداخلته ، لأنه يفسد ( 2 ) عليه نظام الدعوى . وأقل ما على الحاكم ، أن يمنع كل واحد منهما أن ينال من عرض صاحبه ، لأنه جلس للفصل بين الناس والإنصاف ، وأقل ما عليه ، أن لا يمكن أحدهما ( 3 ) من الظلم والحيف . ولا يجوز له أن يضيف أحد الخصمين دون صاحبه ، إما أن يضيفهما معا ، أو يدعهما معا ، لما روي أن رجلا نزل بعلي عليه السلام ، فأدلى بخصومة ، فقال له علي عليه السلام ، ألك خصم ، قال : نعم ، قال : تحول عنا ، فأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا تضيفوا أحد الخصمين ، إلا ومعه خصمه ( 4 ) .
والقاضي بين المسلمين ، والحاكم والعامل عليهم ، يحرم على كل واحد منهم الرشوة ، لما روي ، أن النبي عليه السلام قال : لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم ( 5 ) . وهو حرام على المرتشي بكل حال ، وأما الراشي ، فإن كان قد رشاه على تغير حكم ( 6 ) ، أو إيقافه ، فهو حرام وإن كان على إجرائه على واجبه ، لم يحرم عليه أن يرشوه لذلك ، لأنه يستنقذ ماله ، فيحل ذلك له ، ويحرم على الحاكم أخذه ( 7 ) . والذي يقتضيه مذهبنا ، أن الحاكم يجب أن يكون عالما بالكتابة ، والنبي عليه السلام عندنا ، كان يحسن الكتابة بعد النبوة ، وإنما لم يحسنها قبل البعثة . وأما كيفية البحث فيقدم أولا من الذي يبحث عنه ، ومتى يبحث عنه ، وجملته أن الشهود ضربان ، من له شدة عقول يعني وفور عقل ، وضبط ، وحزم ،
هامش
( 1 ) ل : أو من . ( 2 ) ج : لئلا يفسد . ( 3 ) ج : أحدا ( 4 ) الوسائل : الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، ح 2 . ( 5 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب آداب القضاء . ص 151 . ( 6 ) ل : على تغيير الحكم ج : على تعيين حكم . ( 7 ) ج : على آخذه .
السرائر — صفحة 166 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق