الأعلى " ( 1 ) .
وفرض الوضوء غسل الوجه ، وحده من قصاص شعر رأسه إلى محاذ الذقن ،
بالذال المعجمة وفتح القاف طولا ، وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا ، من
مستوي الخلقة في الأغلب والأعم ، دون النادر الشاذ .
وغسل اليدين من المرافق إلى أطراف الأصابع ، وعند بعض أصحابنا أن
البدءة في الغسل ، من المرافق واجب ، لا يجوز خلافه ، فمتى خالفه ، وجبت عليه
الإعادة ، والصحيح من المذهب إن خلاف ذلك مكروه شديد الكراهة ، حتى
جاء بلفظ الحظر ، لأن الحكم إذا كان عندهم شديد الكراهة يجئ بلفظ
الحظر ، وكذلك إذا كان الحكم شديد الاستحباب ، جاء بلفظ الوجوب ، كما جاء
عنهم عليهم السلام إن غسل يوم الجمعة واجب ( 2 ) ، لما كان شديد الاستحباب ،
لأنه لا دليل على الحظر ، بل القرآن يعضد مذهب من قال ذلك على
الاستحباب ، وخلافه مكروه ، لأنه تعالى أمرنا بأن نكون غاسلين ، ومن غسل
يده من الأصابع إلى المرافق ( 3 ) ، فقد تناوله اسم غاسل بغير خلاف .
ومسح مقدم الرأس ببلة يده ، ومسح ظاهر القدمين من الأصابع إلى
الكعبين ، وتجب البدءة بالأصابع والانتهاء إلى الكعبين ، لأن القرآن ( 4 ) يشهد
بذلك بالبلة أيضا .
وقد ذهب بعض أصحابنا في كتاب له ، إلى جواز مسحهما من الكعبين إلى
رؤوس الأصابع ، وذلك منه على جهة لفظ الخبر وإيراده ، لا على سبيل الفتوى
والعمل ، لأن هذا القائل هو شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله ، أورد ذلك في
نهايته إيرادا لا اعتقادا ، ومذهبه وفتواه ما حققه في جمله وعقوده ( 5 ) ، فإنه ذهب
هامش
( 1 ) الليل : 19 - 20 .
( 2 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب الأغسال المسنونة
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) المائدة : 6 .
( 5 ) الجمل والعقود : في فصل ما يقارن الوضوء .