يصعد متلوثا ، وهذا إجماع من أصحابنا سواء كان من الكف الأول ، أو الكف الأخير .
فأما كيفية الوضوء :
فالنية واجبة في كل طهارة ، سواء كانت وضوء أو غسلا أو تيمما ، من
جنابة كانت الطهارة ، أو من غيرها ، فإن كانت الطهارة واجبة بأن تكون
وصلة إلى استباحة واجب تعين ، نوى وجوبه على الجملة ، أو الوجه الذي له
وجب ، وكذا إن كان ندبا ، ليتميز الواجب من الندب ، ولوقوعه على الوجه
الذي كلف إيقاعه ، ويجوز أن يؤدي بالطهارة المندوبة الفرض من الصلاة ،
بدليل الإجماع من أصحابنا .
والفرض الثاني الذي تقف صحة الطهارة عليه ، مقارنة النية لها ، وذكر
بعض أصحابنا في كتاب له ، هي مقارنة آخر جزء من النية لأول جزء ، منها
حتى يصح تأثير ها بتقدم جملتها على جملة العبادة ، لأن مقارنتها على غير هذا الوجه
بأن يكون زمان فعل الإرادة هو زمان فعل العبادة أو بعضها متعذر ، لا يصح
تكليفه ، أو فيه حرج يبطله ما علمناه من نفي الحرج في الدين ، ولأن ذلك يخرج
ما وقع من أجزاء العبادة . وتقدم وجوده على وجود جملة النية عن كونه عبادة من
حيث وقع عاريا عن جملة النية ، لأن ذلك هو المؤثر في كون الفعل عبادة ، لا بعضه .
والفرض الثالث استمرار حكم هذه النية إلى حين الفراغ من العبادة ،
وذلك بأن يكون ذاكرا لهام غير فاعل لنية تخالفها .
ويستحب أن ينوي المتطهر عند غسل يديه في الطهارة الكبرى ، وإن كانت
صغرى عند المضمضة والاستنشاق ، إذ كانت المضمضة والاستنشاق أول ما
يفعل من الوضوء ، فينبغي مقارنة النية لابتدائهما ، لأنهما وإن كانا مسنونين ،
فهما من جملة العبادة ، ومما يستحق بهما الثواب ، ولا يكونان كذلك إلا بالنية ،
على ما قال تعالى : " وما لأحد عنده من نعمة تجزى . إلا ابتغاء وجه ربه