أن يكون الموضع مبنيا على وجه لا يتمكن فيه من الانحراف عن القبلة .
ويستحب له أن لا يستقبل قرصي الشمس والقمر ، ولا يستقبل الريح
بالبول خاصة لئلا يرده عليه ، ولا يطمح ببوله في الهواء ، ولا يبولن في الأرض الصلبة .
والاستنجاء فرض واجب ، ويجوز استعمال الأحجار فيه ، أو ما يقوم مقامها
في إزالة العين ، من سائر الأجسام ما لم يكن مطعوما ، أو عظما ، أو روثا ، أو
جسما صقيلا ، أو جسما له حرمة ، فإن استعمل هذه الأجسام المنهي عن
استعمالها ، فلا يجزيه في استنجائه فإن كان قد توضأ وصلى ، عامدا فعل ذلك
أو ناسيا ، أو لم يفعل الاستنجاء بشئ من الأجسام بالجملة عامدا أو ناسيا ،
فالواجب عليه الاستنجاء بما يجب الاستنجاء به ، وإعادة الصلاة ، دون الطهارة ،
إذا لم يكن أحدث ، أو فعل ما ينقضها ويبطلها .
ويستعمل الأحجار أو ما يقوم مقام الأحجار ، سوى ما ذكرناه فيما لم يتعد
المخرج وينتشر ، فإن انتشر وتعدى المخرج ، لم يجزه إلا الماء ، مع وجوده ، والجمع
بين الحجارة والماء أفضل ، والاقتصار على الأحجار يجزي .
فأما البول ، فلا بد من غسله بالماء ، والاستنجاء باليد اليسرى إلا إذا كان بها عذر .
والمسنون في عدد أحجار الاستنجاء ثلاثة ، وإن أنقاد حجر واحد ، لم يقتصر
عليه ، بل يجب عليه أن يكمل العدد ، على الصحيح من الأقوال . وإن كان
شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان يذهب إلى الاقتصار على حجر واحد ،
إذا نقي به الموضع ، وهو مذهب المخالف ، والأول أظهر ، ودليل الاحتياط
يعضده ، ويقتضيه ، لأن فيه اليقين ببراءة الذمة ، والإجماع بإزالة العين ، والحكم
المتعلق بذلك ، فإن لم ينق الموضع بالأحجار الثلاثة ، فالواجب استعمال ما ينقى
به الموضع ، وتكون الأحجار أبكارا غير مستعملة في إزالة النجاسة أو عليه نجاسة .
والاستبراء في الطهارة الصغرى ، عند بعض أصحابنا واجب ، وكيفيته أن
يمسح بإصبعه من عند مخرج النجو إلى أصل القضيب ثلاث مرات ، ثم يمر
السرائر — صفحة 96
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٩٦