تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
إلى ما اخترناه في الجمل والعقود ، ولأن الإجماع حاصل على براءة ذمة المتطهر إذا فعل ما قلناه ، وليس كذلك خلافه ، فالاحتياط يوجب عليه ذلك . والكعبان ، هما العظمان اللذان في ظهر القدمين ، عند معقد الشراك والواجب في العضوين المغسولين ، الدفعة الواحدة ، والمرتان سنة وفضيلة بإجماع المسلمين ، ولا يلتفت إلى خلاف من خالف من أصحابنا ، بأنه لا يجوز المرة الثانية ، لأنه إذا تعين المخالف ، وعرف اسمه ونسبه ، فلا يعتد بخلافه . والشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه يخالف في ذلك ، وما زاد على المرتين بدعة ، والعضوان الممسوحان لا تكرار في مسحهما ، فمن كرر في ذلك كان مبدعا ، ولا يبطل وضوءه بغير خلاف . ولو استقبل في مسح رأسه الشعر لأجزأه وكذلك لو غسل الوجه منكوسا يبدأ من المحادر إلى القصاص لأجزأه على الصحيح من المذهبين ، وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مبسوطه ( 1 ) : لا يجزيه ، والأول أظهر ، لأنه يتناوله اسم غاسل ، وإذا تناوله فقد امتثل الأمر وأتى بالمأمور به بلا خلاف . وأقل ما يجزي من الماء في الأجزاء المغسولة ما يكون منه غاسلا ، وإن كان مثل الدهن ، بفتح الدال ، بعد أن يكون جاريا على العضو ، فإن لم يكن الماء جاريا فلا يجزيه ، لأنه يكون ماسحا ولا يكون غاسلا ، والأمر بالغسل غير الأمر بالمسح ، وبعض أصحابنا يذهب في كتاب له إلى إطلاق الدهن ، من غير تقييد للجريان ، وتقييده في كتاب آخر له ، والصحيح تقييده بالجريان ، لأنه موافق للبيان الذي أنزل به القرآن ( 2 ) . وقال السيد المرتضى رحمه الله في المسائل الناصريات ( 3 ) : والذي يجب أن يعول عليه ، إن الله تعالى أمر في الجنابة بالاغتسال ( 4 ) ، وفي الطهارة الصغرى
هامش
( 1 ) المبسوط : باب كيفية الوضوء . ( 2 ) مضت الآية وهي في سورة المائدة الآية 6 . ( 3 ) المسائل الناصريات : كتاب الطهارة . المسألة 42 . ( 4 ) النساء : 43 .