بغسل الوجه واليدين ( 1 ) ، فيجب أن يفعل المتطهر من الجنابة ، والمتوضي ما يسمى
غسلا ، ولا يقتصر على ما يسمى مسحا ولا يبلغ الغسل ، فأما الأخبار الواردة ( 2 )
بأنه يجزيك ولو مثل الدهن ، فإنها محمولة على دهن يجري على العضو ويكثر عليه
حتى يسمى غسلا ، ولا يجوز غير ذلك . قال محمد بن إدريس وهذا هو الصحيح
المحصل المعتمد عليه .
والمسنون للرجال أن يبتدؤا بظاهر الذراع بالكف الأول ، وبباطن الذراع
بالكف الثاني ، والمسنون للنساء عكس ذلك ، وهذا على جهة الندب ، لا
الوجوب للرجال والنساء ، ولا بد من إدخال المرافق في الغس ، على طريق الوجوب .
والترتيب واجب في الطهارتين معا الكبرى والصغرى .
والموالاة واجبة في الصغرى فحسب ، وحدها المعتبر عندنا على الصحيح من
أقوال أصحابنا المحصلين ، هو أن لا يجف غسل العضو المقدم في الهواء المعتدل ،
ولا يجوز التفريق بين الوضوء بمقدار ما يجف معه غسل العضو الذي انتهى إليه ،
وقطع الموالاة منه في الهواء المعتدل .
وبعض أصحابنا يوجب الموالاة على غير هذا الاعتبار ، ويذهب إلى أن
اعتبار الجفاف يكون عند الضرورة لانقطاع الماء وغيره من الأعذار ، فأما مع
زوال الأعذار ، فلا يعتبر جفاف ما وضأه .
وأقل ما يجزي في مسح الناصية ، ما وقع عليه اسم المسح ، والأفضل أن
يكون مقدار ثلاث أصابع مضمومة ، سواء كان مختارا أو مضطرا ، وقال بعض
أصحابنا : الواجب في حال الاختيار مقدار ثلاث أصابع مضمومة ، وفي حال
الضرورة إصبع واحدة ، والأول أظهر بين أصحابنا ، لأن دليل القرآن يعضده ،
لأن من مسح ما اخترناه ، يسمى ماسحا بغير خلاف ، ومن ادعى الزيادة يحتاج إلى شرع .
هامش
( 1 ) مضت الآية وهي في سورة المائدة الآية 6 .
( 2 ) الوسائل : الباب 52 من أبواب الوضوء .