خمس أذرع من جميع جوانبها ، هذا جميعه على الاستحباب ، وإلا فلو كان بين البئر وبين
البالوعة شبر أو أقل ، لم يكن بذلك بأس ، ما لم يتغير أحد أو صاف ماء البئر بالنجاسة .
والماء المسخن على ثلاثة أضرب : ماء سخنته النار ، وماء سخن بالشمس ،
وماء مسخن من ذاته ، وهو ماء العيون الحارة الحامية ، فالذي سخن بالنار لا
يكره استعماله على حال ، وما أسخنته الشمس بجعل جاعل له في إناء ، وتعمده
لذلك ، فإنه مكروه في الطهارتين معا فحسب وما كان مسخنا من ذاته ، وهو
ماء العيون الحامية ، فإنه يكره استعماله في التداوي فحسب .
باب أحكام الاستنجاء والاستطابة ، وكيفية الوضوء وأحكامه
ينبغي لمن أراد الغائط أن يتجنب شطوط الأنهار ، ومساقط الثمار ، والطرق
النافذة ، وفي النزال ، وجحرة الحيوان ، والمياه الجارية والراكدة ، ولا يبولن
فيهما ، ولا في أفنية الدور ، ولا في مواضع اللعن ، وفي الجملة كل موضع يتأذى به
الناس ، كل ذلك على طريق الاستحباب ، دون الفرض والإيجاب فمن فعل
ذلك لا يكون فاعلا لقبيح ، ولا مخلا بواجب .
فإذا دخل المبرز ، فالمستحب أن يقول : أعوذ بالله من الرجس النجس ،
- بكسر الراء في الرجس ، وكسر النون في النجس ، لأن هذه اللفظة إذا
استعملت مع الرجس ، قيل رجس نجس ، بخفض الراء والنون ، وإذا استعملت
مفردا ، قيل نجس ، بفتح النون والجيم معا - الخبيث المخبث الشيطان الرجيم .
فإذا أراد القعود لحاجته ، فالواجب عليه أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها
ببول ولا غائط ، فهذان تركان واجبان في الصحارى والبنيان على الأظهر من
المذهب ، وإن وجد في بعض الكتب ( 1 ) لفظ الكراهية فليس بشئ يعتمد ، إلا
هامش
( 1 ) وهو الشيخ المفيد رحمه الله في المقنعة باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة ص 41 .