مع تسليمه أنه لا يسمى كلبا ، بذلك الدليل ؟ إن هذا لعجيب ، وقد ذهب في
نهايته ( 1 ) ، وجمله وعقوده ( 2 ) إلى أنه لا يعتبر غسل الإناء بالتراب إلا في ولوغ الكلب خاصة .
ومتى مات في الإناء حيوان له نفس سائلة ، نجس الماء إذا كان أقل من
كر ، ووجب غسل الإناء مرة واحدة ، سواء كان الميت فأرة أو غيرها ، وقد
روي أنه يغسل لموت الفارة فيه سبع مرات ( 3 ) ، والصحيح مرة واحدة .
وكل ما وقع في الماء فمات فيه ، مما ليس له نفس سائلة ، فلا بأس
باستعمال ذلك الماء ، وقد استثنى بعض أصحابنا الوزغ والعقرب خاصة ، ذكر
ذلك الشيخ أبو جعفر في نهايته ( 4 ) ، وذلك أورده على طريق الرواية دون العمل ،
على ما ذكرناه عنه واعتذرنا له .
وكذلك ما أورده في هذا الكتاب المشار إليه ، إن الوزغ إذا وقع في الماء ،
ثم خرج منه ، لم يجز استعماله على حال ، والصحيح خلاف ذلك ، لأنا قد دللنا
أن موت ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء ، ولا يفسده ، وهذا مذهب أهل
البيت ، والأول من القول مذهب المخالف ، فإذا كان بموته فيه لا ينجسه فكيف
ينجسه بوقوعه فيه ، وقد دللنا على أن أسئار حشرات الأرض طاهرة بغير خلاف بيننا .
ومتى حصل الإنسان عند غدير أو مصنع ، ولم يكن معه ما يغترف به الماء
لطهارته الصغرى ، فليدخل يده فيه ، ويأخذ منه ما يحتاج إليه لوضوئه ، فإن أراد
الغسل للجنابة ، فكذلك ، هذا مع خلو يده من نجاسة عينية ، ويكون الماء دون
الكر ، فإن كان الماء دون الكر ، وعلى يده نجاسة أفسده .
وقال بعض أصحابنا ( 5 ) في كتاب له : وإن أراد الغسل للجنابة ، وخاف إن
نزل إليه فساد الماء فليرش عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه ، ثم ليأخذ كفا كفا
هامش
( 1 ) النهاية : باب المياه وأحكامها .
( 2 ) الجمل والعقود : في ذكر النجاسات ووجوب إزالتها .
( 3 ) الوسائل : الباب 53 من أبواب النجاسات ، ح 1 .
( 4 ) النهاية : باب المياه وأحكامها .
( 5 ) النهاية : باب المياه وأحكامها .