من الماء ، فيغتسل به ، ففي الطهارة الصغرى التي هي الوضوء ، وافق على أخذه
الماء ( 1 ) من غير إفساد له ، وإن رجع من استعماله إليه ، وفي الكبرى لم يوافق ،
لأن عند هذا القائل أن الماء المستعمل في الطهارة الصغرى طاهر مطهر ، فأما
المستعمل في الطهارة الكبرى فلا يرفع به الحدث ، فلأجل هذا قال : فليأخذ
كفا كفا من الماء يستعمل به ، يريد قبل أن ينزل من استعماله إلى باقي الماء ،
فيصير ماء مستعملا في الطهارة الكبرى ، فلا يرتفع الحدث عنده به .
وقوله : فليرش ، يريد به نداوة جلده وبلله من قبل نيته واغتساله ، بحيث
يكفيه بعد بلل جسده ، اليسير من الماء ، فيجري على جسده من قبل أن ينزل إلى
باقي الماء لئلا يصير الماء الباقي قبل فراغه ، مستعملا في الكبرى ، فلا يرفع الحدث عنده به .
وليس قول من يقول المراد بالرش عن يمينه ويساره وأمامه وخلفه ، على
الأرض ، دون ميامن جسده ومياسره وخلفه وأمامه ، بشئ يلتفت إليه ، لأنه لا
معنى له ليرجع إليه لأنه إذا تندت الأرض من هذه الجهات الأربع ، كان أسرع
إلى نزول ما يغتسل به بعد ذلك إلى الماء الباقي قبل فراغ المغتسل من اغتساله
فيصير الباقي ماء مستعملا ، فلا يرتفع الحدث به عنده .
وهذا جميعه على رأي شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في أن الماء
المستعمل في الأغسال الواجبة لا يرفع الحدث ، وقد دللنا على خلاف ذلك ،
وبينا الصحيح منه قبل هذا المكان في هذا الكتاب ، فعلى المذهب الصحيح من
أقوال أصحابنا لا حاجة بنا إلى الرش المذكور .
ويستحب أن يكون بين البئر التي يستقى منها وبين البالوعة سبع أذرع ، إذا
كانت البئر تحت البالوعة ، وكانت الأرض سهلة ، وخمس أذرع ، إذا كانت
فوقها ، والأرض أيضا سهلة ، فإن كانت الأرض صلبة ، فليكن بينها وبين البئر ،
هامش
( 1 ) وهو الشيخ الطوسي قس سره في نهاية في باب المياه وأحكامها .