فالدعوى عليهم دعوى عرية من برهان ، والعرف خال منه ، لأن أحدا لا يفهم
من قوله : عندي كلب ، أي عندي خنزير ، بل الذي يتبادر إلى الفهم هذه
الدابة المخصوصة ، ولو أن حالفا أو ناذرا حلف أو نذر إن رأى خنزيرا فلله عليه
أن يتصدق بقدر مخصوص من ماله على الفقراء ، ثم رأى كلبا أو نذر أنه إن رأى
كلبا ، فرأى خنزيرا ، لم يتعلق به وفاء النذر ، بغير خلاف بين المسلمين ، لا لغة
ولا عرفا ، والثاني من قوله : إنا قد بينا أن سائر النجاسات يغسل منها الإناء
ثلاث مرات ، والخنزير نجس بلا خلاف ، وهذا أيضا استدلال يضحك الثكلى ،
إن لم يكن الخنزير عند هذا القائل يسمى كلبا ، فكيف يراعى التراب في
إحدى الغسلات ، هذا مع التسليم له بأن الإناء يغسل من سائر النجاسات
ثلاث مرات ، وليس كل إناء يجب غسله ثلاث مرات ، يراعى في إحدى
الغسلات التراب ، والإجماع حاصل من الفرقة ، إن التراب لا يراعى إلا في ولوغ
الكلب خاصة ، دون سائر النجاسات ، بغير خلاف بين فقهاء أهل البيت
عليهم السلام ، ودون التسليم له - الغسلات الثلاث فيما عدا آنية الولوغ وآنية
الخمر والمسكر - خرط القتاد لأن الصحيح من الأقوال والمذهب ، والذي عليه
الاتفاق والإجماع ، مرة واحدة مع إزالة عين النجاسة ، وقد طهر ، ولا يراعى
العدد في غسل الأواني ، إلا في آنية الولوغ والخمر والمسكر فحسب .
وأيضا فهذا القائل وهو الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله يذهب في مسائل
خلافه ، وهو الكتاب الذي وضعه لمناظرة الخصم إلى أن العدد في الغسلات لا
يراعى إلا في الولوغ خاصة ، ويقول : دليلنا إن العدد يحتاج إلى دليل ، وحمله على
الولوغ قياس لا نقول به ( 1 ) .
فمن يقول هذا في استدلاله كيف يقول هذا في استدلاله على ولوغ الخنزير ،
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الطهارة ، مسألة 142 .