حال ، وهذا إجماع ، وقد وردت به عن الأئمة عليهم السلام آثار ( 1 ) معتمدة قد أجمع
عليها ، لا أحد خالف فيها ، فحصل الإجماع والاتفاق على متضمنها ، ودليل
الاحتياط يقتضي ذلك أيضا .
ومتى ولغ الكلب في الإناء وجب غسله ثلاث مرات ، أولاهن بالتراب ،
وبعض أصحابنا ( 2 ) في كتاب له يجعل التراب مع الوسطى ، والأول أظهر في
المذهب ، وكيفية ذلك أن يجعل الماء فيه ، ويترك التراب ، أو يترك فيه
التراب ، ويصب الماء عليه بمجموع الأمرين ، لا بانفراد أحدهما عن الآخر ، لأنه
إذا غسل بمجرد التراب ، لا يسمى غسلا ، لأن حقيقة الغسل جريان المايع على الجسم
المغسول ، والتراب لا يجري وحده ، وإن غسلته بالماء وحده ، فما غسلته بالماء والتراب ، لأن
الباء هاهنا للإلصاق بغير خلاف ، فيحتاج أن يلصق أحد الجسمين بالآخر .
ولا يراعى التراب إلا في ولوغ الكلب خاصة ، دون سائر الحيوان ، ودون
كل شئ من أعضاء الكلب ، لأن بعض أصحابنا ذكر في كتاب له أن مباشرة
الكلب الإناء بسائر أعضائه ، يجري مجرى الولوغ في أحكامه ( 3 ) ، والأول الأظهر ،
لأنه مجمع عليه .
وبعض أصحابنا ألحق في كتاب له أن حكم الخنزير في وجوب غسل
الإناء من ولوغه ، ثلاث مرات ، إحداهن بالتراب ، حكم الكلب سواء ، وتمسك
متمسكين اثنين : أحدهما : إن الخنزير يسمى كلبا في اللغة ، فينبغي أن يتناوله
الأخبار الواردة في ولوغ الكلب ، والثاني : إنا قد بينا أن سائر النجاسات يغسل
منها الإناء ثلاث مرات ، والخنزير نجس بلا خلاف ( 4 ) وهذا استدلال غير
واضح ، لأن أهل اللغة العربية لا يسمون الخنزير كلبا ، بغير خلاف بينهم ،
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب الماء المضاف .
( 2 ) وهو الشيخ المفيد رحمه الله في المقنعة في باب المياه وأحكامها ص 65 .
( 3 ) وهو الشيخ المفيد رحمه الله في المقنعة في باب المياه وأحكامها ص 65 .
( 4 ) وهو الشيخ الطوسي رحمه الله في الخلاف في مسألة 143 من كتاب الطهارة .