له أن يحرم من غيرها ، فإن أحرم من غيرها ، وجب الرجوع إليها ، والإحرام
منها ، ويحرم بالحج مفردا ، ويدعو بالدعاء ، كما كان يدعو عند الإحرام الأول
إلا أنه يذكر الحج مفردا ، لأن عمرته قد مضت ، فإن كان ماشيا ، جهر
بالتلبية ، من موضعه الذي عقد الإحرام فيه ، وإن كان راكبا ، لبى إذا نهض به
بعيره ، فإذا انتهى إلى الردم ، وأشرف على الأبطح ، رفع صوته بالتلبية ، ثم
ليخرج إلى منى ، ويكون على تلبيته إلى زوال الشمس ، من يوم عرفة ، فإذا
زالت ، قطع التلبية .
ومن سها في حال الإحرام بالحج ، فأحرم بالعمرة ، عمل على أنه أحرم
بالحج ، وليس عليه شئ .
وإذا أحرم بالحج ، لا ينبغي له أن يطوف بالبيت ، إلى أن يرجع من منى
فإن سها ، فطاف بالبيت ، لم ينتقض إحرامه ، سواء جدد التلبية ، أو لم يجددها ،
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : غير أنه يعقده بتجديد التلبية ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : إحرامه منعقد ، لم ينتقض ، فلا حاجة به إلى انعقاد
المنعقد .
ومن نسي الإحرام بالحج ، إلى أن يحصل بعرفات ، جدد الإحرام بها ،
وليس عليه شئ ، فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده ، فإن كان قد قضى
مناسكه ، كلها ، لم يكن عليه شئ على ما ذكره شيخنا أبو جعفر رحمه الله ، في
نهايته ( 2 ) ، وقال في مبسوطه : أما النية فهي ركن في الأنواع الثلاثة ، من تركها فلا
حج له ، عامدا كان ، أو ناسيا ، إذا كان من أهل النية ثم قال بعد ذلك : وعلى
هذا إذا فقد النية ، لكونه سكران ( 3 ) هذا آخر كلامه رحمه الله .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : الذي يقتضيه أصول المذهب ، ما ذهب إليه
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب الحج ، باب الإحرام بالحج .
( 2 ) النهاية : كتاب الحج ، باب الإحرام بالحج .
( 3 ) المبسوط : كتاب الحج ، فصل في ذكر تفصيل فرائض الحج .