اقتداء بالرسول عليه السلام ، لأنه عليه السلام ضرب خباءه ، وقبته هناك ، ثم أتى الموقف .
وحد عرفة ، من بطن عرنة وثوية ، بفتح الثاء وتشديد الياء ، ونمرة ، إلى
ذي المجاز ولا يرتفع إلى الجبل ، إلا عند الضرورة إلى ذلك ، ويكون وقوفه على
السهل ، ولا يترك خللا إن وجده ، إلا سده بنفسه ، ورحله .
ولا يجوز الوقوف تحت الأراك ، ولا في نمرة ، ولا ثوية ، ولا عرفة ، ولا ذي
المجاز ، فإن هذه المواضع ليست من عرفات ، فمن وقف بها ، فلا حج له ، ولا
بأس بالنزول فيها ، غير أنه إذا أراد الوقوف ، بعد الزوال ، جاء إلى الموقف ،
فوقف هناك والوقوف بميسرة الجبل ، أفضل من غيره ، وليس ذلك بواجب ،
بل الواجب الوقوف بسفح الجبل ، ولو قليلا بعد الزوال ، وأما الدعاء والصلاة في
ذلك الموضع ، فمندوب غير واجب ، وإنما الواجب الوقوف ولو قليلا فحسب .
وقال شيخنا في مسائل خلافه ( 1 ) ومبسوطه : إن وقت الوقوف بعرفة ، من
الزوال يوم عرفة ، إلى طلوع الفجر يوم العيد ( 2 ) .
والصحيح أن وقتها ، من الزوال إلى غروب الشمس ، من يوم عرفة ، لأنه
لا خلاف في ذلك ، وما ذكره في الكتابين ، مذهب بعض المخالفين
باب الإفاضة من عرفات والوقوف بالمشعر الحرام
إذا غربت الشمس ، من يوم عرفة ، فليفض الحاج ، من عرفات إلى المزدلفة
وإن أفاض بعد غروب الشمس ، لم يكن عليه إثم ، إذا أدرك المشعر الحرام في
وقته ، ووقته من طلوع الفجر ، من يوم النحر ، إلى طلوع الشمس ، من ذلك اليوم ،
وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، إلى أن وقت المشعر ، ليلة العيد ( 3 ) وهو
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 156 .
( 2 ) المبسوط : كتاب الحج ، فصل في ذكر تفصيل فرائض الحج .
( 3 ) الخلاف : كتاب الحج ، مسألة 166 .