عرفات ، والمشعر ، ولا يفوت شئ من ذلك ، سواء كان ذلك ، ودخوله إلى مكة ،
قبل الزوال ، أو بعد الزوال ، يوم التروية ، أو ليلة عرفة ، أو يوم عرفة ، قبل زواله ،
أو بعد زواله ، على الصحيح والأظهر ، من أقوال أصحابنا ، لأن وقت الوقوف
بعرفة ، للمضطر ، إلى طلوع الفجر ، من يوم النحر .
وقال بعض أصحابنا : وهو اختيار شيخنا المفيد ، إذا زالت الشمس ، من
يوم التروية ، ولم يكن أحل من عمرته ، فقد فاتته المتعة ، ولا يجوز له التحلل
منها ، بل يبقى على إحرامه ، ويكون حجة مفردة .
والأول مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله ، وقد دللنا على صحته ،
وإن كانت قد وردت بذلك القول أخبار آحاد ( 1 ) لا يلتفت إليها ، ولا يعرج
عليها ، لأنها لا توجب علما ولا عملا .
وإذا غلب على ظنه ، أنه يفوته ذلك ، أقام على إحرامه ، وجعلها حجة
مفردة أي وقت كان ذلك ، على ما قدمناه ، والأفضل ، إذا كان عليه زمان ، أن
يطوف ، ويسعى ، ويقصر ويحل وينشئ الإحرام بالحج ، يوم التروية ، عند
الزوال ، فإن لم يلحق مكة ، إلا ليلة عرفة ، أو يوم عرفة ، جاز أيضا أن يطوف
ويسعى ، ويقصر ثم ينشئ الإحرام ، للحج على ما قدمناه .
وقال بعض أصحابنا في كتاب له : ينشئ الإحرام للحج ، ما بينه ، وبين
الزوال ، من يوم عرفة ، فإذا زالت الشمس ، من يوم عرفة ، فقد فاتته العمرة ،
وتكون حجة مفردة هذا إذا غلب على ظنه ، أنه يلحق بعرفات ( 2 ) ، على ما قلناه ،
وإن غلب على ظنه ، أنه لا يلحقها ، فلا يجوز له أن يحل ، بل يقيم على إحرامه
على ما قلناه ، وهذا القول ، يقوله شيخنا أبو جعفر الطوسي أيضا في نهايته ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 21 من أبواب أقسام الحج ، ومن جملتها ح 14 .
( 2 ) ج : عرفات .
( 3 ) النهاية : كتاب الحج ، باب الإحرام للحج .