وقطع مسافة ما بين الصفا والمروة ، فريضة ، وركن ، على ما قدمناه ، فمن
تركه متعمدا ، فلا حج له ، ومن تركه ناسيا ، كان عليه إعادة السعي ، لا غير ،
فإن خرج من مكة ، ثم ذكر أنه لم يكن قد سعى ، وجب عليه الرجوع ، وقطع
ما بين الصفا والمروة ، فإن لم يتمكن من الرجوع ، جاز له أن يأمر من يسعى عنه ،
وإن ترك الرمل ، بفتح الراء والميم ، وقد فسرناه ، لم يكن عليه شئ .
ويجب البدأة بالصفا ، قبل المروة ، والختم بالمروة ، فمن بدأ بالمروة قبل
الصفا ، وجب عليه إعادة السعي .
والسعي المفروض ما بين الصفا والمروة ، سبع مرات ، فمن سعى أكثر منه
متعمدا ، فلا سعي له ، ووجب عليه إعادته ، فإن فعل ذلك ناسيا ، أو ساهيا ،
طرح الزيادة ، واعتد بالسبعة .
وليس من شرطه الطهارة ، كما كان ذلك من شرط الطواف .
ومتى سعى ثماني مرات ، ويكون قد بدأ بالصفا ، فإن شاء أن يضيف
إليها شيئا ( 1 ) فعل ، وإن شاء أن يقطع ، قطع ، وإن سعى ثماني مرات ، وهو عند
المروة ، أعاد السعي ، لأنه بدأ من المروة ، وكان يجب عليه البدأة بالصفا ، يعني
بالمرات ، الأشواط ، دون الوقفات ، لأنه لو أريد بذلك الوقفات ، كان سعيه
صحيحا ، لأن آخر وقفه ، وهي الثامنة تكون على المروة ، وذلك صحيح ، وهو
الواجب ، فيحصل له أربع وقفات على الصفا ، وأربع على المروة ، بينهما سبعة
أشواط ، وإنما المراد بذلك ، الأشواط ، فيكون في الشوط الثامن ، على المروة ،
فيكون قد بدأ بها ، وذلك لا يجوز فلأجل ذلك ، وجب عليه إعادة السعي .
ومن سعى تسع مرات ، وكان عند المروة في التاسعة ، فليس عليه إعادة
السعي ، لأنه بدأ بالصفا ، وختم بالمروة ، كما أمر الله تعالى ، والمرات هاهنا ، على ما قدمناه .
هامش
( 1 ) ج : ستا .