تعالى : " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ( 1 ) والأمر في عرف الشرع ، يقتضي
الوجوب ، عندنا ، بغير خلاف بيننا ، وموضع المقام حيث هو الساعة ، وهي سنة
سبع وثمانين وخمسمائة .
فمن نسي هاتين الركعتين ، أو صلاهما في غير المقام ، ثم ذكرهما ، فليعد إلى
المقام ، فليصل فيه ، ولا يجوز له أن يصلي في غيره ، فإن خرج من مكة ، وكان
قد نسي ركعتي الطواف ، وأمكنه الرجوع إليها ، رجع ، وصلى عند المقام ، وإن لم
يمكنه الرجوع ، صلى حيث ذكر ، وليس عليه شئ وإذا كان في موضع المقام ،
زحام ، فلا بأس أن يصلي خلفه ، فإن لم يتمكن من الصلاة هناك ، فلا بأس
أن يصلي حياله .
ووقت ركعتي الطواف ، إذا فرغ منه ، أي وقت كان ، من ليل أو نهار ،
سواء إن ذلك ، في الأوقات المكروهة لابتداء النوافل فيها ، أو في غيرها .
ومن نسي ركعتي الطواف ، فأدركه الموت ، قبل أن يقضيهما ، كان على وليه
القضاء عنه .
ومن دخل مكة ، يدخلها على أربعة أقسام : أحدها : يدخلها لحج ، أو
عمرة ، فلا يجوز أن يدخلها إلا بإحرام ، بلا خلاف .
والثاني : يدخلها لقتال ، عند الحاجة الداعية إليه ، جاز أن يدخلها محلا ،
كما دخل النبي صلى الله عليه وآله عام الفتح ، وعليه المغفر ، على رأسه ، بلا خلاف .
الثالث : لحاجة لا تتكرر ، مثل تجارة ، وما جرى مجراها ، فلا يجوز عندنا أن
يدخلها إلا بإحرام ، إذا كان قد مضى شهر ، من وقت خروجه منها ، فإن كان
أقل من شهر ، فإنه يجوز أن يدخلها بغير إحرام .
الرابع : يدخلها لحاجة تتكرر مثل الرعاة ، والحطابة ، وغيرهما ، جاز لهم ، أن
يدخلوها عندنا بغير إحرام .
هامش
( 1 ) البقرة : 125 .